رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء من الليل ، فلما انصرف
الناس فقال : هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : أصبح من
عبادي مؤمن بي وكافر بالكواكب ، وكافر بي ومؤمن بالكواكب ، من قال مطرنا
بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب ، وأما من قال مطرنا بنوء كذا
وكذا فذاك كافر بي ومؤمن بالكواكب ) لكنه كما ترى ظاهر في اعتقاد المدخلية ،
قيل : والنوء سقوط كوكب في المغرب وطلوع رقيبه من المشرق ، ومنه الخبر من
أمر الجاهلية الأنواء ، وحكي عن أبي عبيدة أنها ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع
في أزمنة السنة ، يسقط في كل ثلاث عشر ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ، ويطلع
آخر بمقابله من ساعته ، وانقضاء هذه الثمانية وعشرون مع انقضاء السنة ، وكانت
العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا : لا بد من أن يكون عند ذلك
مطر ، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم ، فيقولون مطرنا بنوء كذا ،
وإنما سمي نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ينوء نوءا أي
نهض ، فسمي النجم به ، قال : وقد يكون النوء السقوط ، أما لو قال مطرنا بنوء كذا
وأراد به فيه أي في وقته وأنه من فعل الله تعالى ففي الذكرى قيل : لا يكره ، لأنه
ورد أن الصحابة استسقوا بالمصلى ثم قيل للعباس : كم بقي من نوء الثريا فقال : إن
العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعا بعد وقوعها ، فما مضت السبع حتى غيث
الناس ، ولم ينكر ذلك أحد ، والله أعلم بحقيقة الحال .
( الثاني ) مما لا يختص وقتا معينا من الصلوات المرغبات ( صلاة الاستخارة )
وهي طلب الخيرة كما في المصباح وعن القاموس والنهاية ومجمعي البرهان والبحرين ، قال
في الأخير : ( خار الله لك أي أعطاك ما هو خير لك ، والخيرة بسكون الباء اسم منه
والاستخارة طلب الخيرة كعنبة ، وأستخيرك بعلمك أي أطلب منك الخير متلبسا