تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
غالب العامة على فتاويه ، فحملها على ذلك أو طرحها غير مستنكر على الفقيه ، إلا أنه للتسامح في الكراهة يتجه حمل ما يقبل ذلك منها عليها ، وربما استفيد منها أشدية كراهة التكرار بعد الدفن عليه قبله . ومنه يعلم ضعف ما سمعته سابق من احتمال نفي الكراهة في المقام ، كما أن الظاهر في خبر المقلوب منها إرادة صحة الصلاة من مضيها فيه إذا لم يدرك الجنازة إلا بعد الدفن ولا استبعاد في تقييد الشرطية بذلك ، فلا تجب الصلاة حينئذ عليه وإن قلنا بوجوبها لو تركت أصلا ، نعم تسرية ذلك إلى باقي الشرائط لا يخلو من منع واضح ، فتجب إعادة الفاسدة على القبر كالمتروكة أصلا ، فتأمل ، وقد يحتمل في بعض النصوص المزبورة إرادة النهي عن تأخير الصلاة إلى الدفن اختيارا ، وفي آخر نفي مساواة الفعل بعد الدفن له قبله أو نفي الجواز بلا كراهة أو غير ذلك ، ولا بأس بتوزيعها على هذه الاحتمالات ، ولو سلم عدم قبول بعضها لشئ من ذلك فلا بأس بطرحه بعد الإحاطة بما عرفت . كما أنه بعد الإحاطة بجميع ما ذكرنا يعرف الحال في قول المصنف : ( يجوز أن يصلى على القبر يوما وليلة من لم يصل عليه ، ثم لا يصلى ) عليه ( بعد ذلك ) وكيف كان فالظاهر أن التحديد باليوم والليلة أو غيره على تقدير القول به إنما هو إذا لم يتفق ظهور الميت من قبره بسيل أو نحوه ، فإذا ظهر ولم يكن قد صلي عليه صلي عليه وجوبا ، لانتفاء المانع حينئذ ، واحتمال السقوط بسقوط الأمر الأول وعدم الأمر الجديد ضعيف ، بل لا يبعد مشروعية تكرار الصلاة عليه إذا قلنا بها بالنسبة إلى غير المدفون ، لا طلاق الأدلة ، وتخلل الدفن الذي فرض بقاؤه زائدا على المقدر غير مانع ، إذ الظاهر كونه تقديرا للصلاة عليه مدفونا لا ظاهرا ، فتأمل ، والظاهر أيضا مراعاة سائر الشرائط في الصلاة على القبر من الاستقبال وكون الرأس عن يمين المصلي بناء على اعتباره ونحو ذلك
جواهر الكلام — صفحة 116 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني