غالب العامة على فتاويه ، فحملها على ذلك أو طرحها غير مستنكر على الفقيه ، إلا أنه
للتسامح في الكراهة يتجه حمل ما يقبل ذلك منها عليها ، وربما استفيد منها أشدية كراهة
التكرار بعد الدفن عليه قبله .
ومنه يعلم ضعف ما سمعته سابق من احتمال نفي الكراهة في المقام ، كما أن الظاهر
في خبر المقلوب منها إرادة صحة الصلاة من مضيها فيه إذا لم يدرك الجنازة إلا بعد الدفن
ولا استبعاد في تقييد الشرطية بذلك ، فلا تجب الصلاة حينئذ عليه وإن قلنا بوجوبها
لو تركت أصلا ، نعم تسرية ذلك إلى باقي الشرائط لا يخلو من منع واضح ، فتجب
إعادة الفاسدة على القبر كالمتروكة أصلا ، فتأمل ، وقد يحتمل في بعض النصوص المزبورة
إرادة النهي عن تأخير الصلاة إلى الدفن اختيارا ، وفي آخر نفي مساواة الفعل بعد
الدفن له قبله أو نفي الجواز بلا كراهة أو غير ذلك ، ولا بأس بتوزيعها على هذه
الاحتمالات ، ولو سلم عدم قبول بعضها لشئ من ذلك فلا بأس بطرحه بعد الإحاطة
بما عرفت .
كما أنه بعد الإحاطة بجميع ما ذكرنا يعرف الحال في قول المصنف : ( يجوز أن
يصلى على القبر يوما وليلة من لم يصل عليه ، ثم لا يصلى ) عليه ( بعد ذلك ) وكيف كان
فالظاهر أن التحديد باليوم والليلة أو غيره على تقدير القول به إنما هو إذا لم يتفق ظهور
الميت من قبره بسيل أو نحوه ، فإذا ظهر ولم يكن قد صلي عليه صلي عليه وجوبا ، لانتفاء
المانع حينئذ ، واحتمال السقوط بسقوط الأمر الأول وعدم الأمر الجديد ضعيف ، بل
لا يبعد مشروعية تكرار الصلاة عليه إذا قلنا بها بالنسبة إلى غير المدفون ، لا طلاق
الأدلة ، وتخلل الدفن الذي فرض بقاؤه زائدا على المقدر غير مانع ، إذ الظاهر كونه
تقديرا للصلاة عليه مدفونا لا ظاهرا ، فتأمل ، والظاهر أيضا مراعاة سائر الشرائط في
الصلاة على القبر من الاستقبال وكون الرأس عن يمين المصلي بناء على اعتباره ونحو ذلك
جواهر الكلام — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٦