تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
التواء ثم ترسلها " ونحوه المجمل والأساس والمحيط وإن خلا عن الارسال ، ويقرب منه ما في الفائق أنه الفتل ، وما الصحاح أنه ظفره وليه على الرأس ، وهو المحكي في تهذيب اللغة والغريبين عن أبي عبيد إلا أنه قال : " ضرب من الظفر وهو ليه على الرأس " وفي المنتهى " وقد قيل : إن المراد بذلك ظفر الشعر وجعله كالكبة في مقدم الرأس على الجبهة ، فعلى هذا يكون ما ذكره الشيخ حقا ، لأنه يمنع من السجود " انتهى . وحكى المطرزي قولا أنه وصل الشعر بشعر الغير . قلت : لكن يرد على ما في المنتهى - مع أنه خلاف المعروف في تفسيره ، ولعله يريد بالقيل الصحاح - أنه خروج عن المسألة ، ولا يختص بالرجل ، ولا إشارة في كلام الشيخ إلى ذلك ، وإنما يتعارف مثل هذا العقص في النساء لا الرجال ، ويخالف ظاهر خبر الدعائم ( 1 ) كما أنه يمكن أن يرد على من فسره بمطلق الظفر ونحوه أنه مخالف للسيرة المعلومة لكثرة استعمال ذلك من غير إنكار من العلماء والعارفين ، بخلاف المحكي عن ابن دريد ، فإن خبر الدعائم قد يوافقه ، بل يمكن إرجاع بعض التفسيرات السابقة إليه لاطلاقها ، والأمر سهل بعد أن عرفت عدم البطلان عندنا بذلك ، والمتجه بناء عليه اجتناب الجميع مع فرض عدم الشاهد على أحد المعاني السابقة للمقدمة على القول بقاعدة الشغل مطلقا ، أما على الأعم مطلقا أو بالنسبة إلى الشك في المانع فيحتمل الحكم بالصحة تمسكا بالاطلاقات ، وليس من الشبهة المحصورة التي يجب اجتنابها ، ضرورة وجوب الاقتصار فيها على المتيقن ، وهو الاجمال في مصداق اللفظ مع العلم بتحقق مفهومه ، كالإناء النجس المشتبه بالطاهر ، أما الاجمال في المراد من اللفظ والواقع وعدم العلم بتحقق مفهوم المانع لو فعل أحد التفسيرات السابقة فلا ، وفيه أن مقتضي وجوب الاجتناب متحقق في الجميع من غير فرق كما هو واضح بأدنى تأمل ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 27 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1