التعدي مما فيها إلى الرخصة في الفعل الكثير إذا توقف الشرب عليه ، خلافا للمحكي
عن الموجز والمقتصر فرخصا فيه للاطلاق ، فيه منع واضح ، بل ظاهر عد الخطوات
في الخبر المزبور القلة بناء على أن مثله من القليل لا الخطوة الواحدة فقط ، بل نزله في
المنتهى على القلة في الشرط فضلا عنه ، فلا يكون حينئذ مخصصا ولا مثبتا لحكم جديد ،
بناء على أن الممنوع في الصلاة من الأكل والشرب الكثير منهما لا مطلقا ، فلا فرق
حينئذ في ذلك بين أحوال الوتر وبينه وبين النافلة وبينها وبين الفريضة ، لكنك خبير
بما فيه مما تقدم ، مع أنه لو سلم المبنى المزبور كان المتجه التخصيص بالخبر المذكور ،
ضرورة ظهوره في طول زمان الشرب نفسه لمكان العطش ، فلا يقدح حينئذ وإن كثر
كما نص عليه في التحرير وفوائد الشرائع والمحكي عن المهذب وغيره ، للاطلاق وترك
الاستفصال ، ومنه يعلم أنه لا فرق بين الصوم الواجب والمندوب ، بل قيل : ولا بين
الوتر الواجبة بالنذر أو غيره والمندوبة وإن كان الأخير لا يخلو من نظر ، والله أعلم .
( وفي ) بطلان الصلاة ب ( مقص الشعر للرجل تردد ) من إجماع الشيخ في
الخلاف على عدم جوازه ، وخبر مصادف ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في رجل
صلى صلاة فريضة وهو معقوص الشعر قال : يعيد صلاته " فليس هذا من النهي عن
الخارج كي يقال : إنه بعد التسليم يقتضي الحرمة دون الابطال ، إذ هو مع ما فيه كما
عرفته سابقا مخالف لنص الدليل المزبور ، ومن الأصل وإطلاق الأدلة وضعف مصادف
وإشعار خبر الدعائم الآتي ( 2 ) واستبعاد الحكم المزبور بقلة النظير ، وعدم معروفيته
بين المتشرعة مع غرابته وشدة الحاجة إليه وعدم ثبوت الاجماع أو ثبوت عدمه ، إذ لم
نعرف من جزم بما ذكره الشيخ ممن يعتد بقوله ، والمحكي عن المفيد " لا ينبغي للرجل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1
( 2 ) المستدرك - الباب - 27 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1