أمامي قال : فقال : فاخط إليها الخطوة والخطوتين والثلاث فاشرب وارجع إلى
مكانك ولا تقطع على نفسك الدعاء " .
( لكن ) ينبغي أن يكون رجوعه القهقرى إن اختاره ( ولا يستدبر القبلة )
كما أنه ينبغي أن لا يفعل شيئا من منافيات الصلاة التي لا يدل عليها الخبر المزبور ،
ولم يسق إطلاقه لبيان عدم منافاتها كنجاسة الإناء بناء على منافاة حمل النجس ،
اقتصارا على مورد النص ، لعدم الدليل على التعدي حتى منه إلى مطلق النافلة ، بل
ومن دعاء الوتر إلى غيره من أحواله فضلا عن غير ذلك ، فما عساه يظهر من الخلاف
والمبسوط من التعدي إلى مطلق النافلة ومن غيرهما كالمصنف ونحوه في مطلق أحوال
الوتر لا يخلو من تأمل ، اللهم إلا أن يستند في الثاني إلى إطلاق معقد إجماع التنقيح ،
قال فيه : " استثناء الوتر إجماع بالقيود المذكورة ، ويكون عوده قهقرى أو يقف مكان
شربه وهو أولى ، ولا يتعدى الحكم إلى غيره " والمراد بالقيود ما ذكره سابقا من
كون الباعث العطش ، والعزم على الصوم الراجح ، وكون الماء أمامه ، وأن يكون البعد
خطوتين أو ثلاثة ، وأن يخاف طلوع الفجر ، لكن لعل مراده بالوتر الحال المخصوص
من الوتر لا مطلقا ، ضرورة اقتضاء الاقتصار على الرواية ذلك ، ولذا حكي عن المهذب
زيادة اشتراط أن يكون في قنوت الوتر كما هو صريح كشف اللثام وظاهر المحكي عن
النهاية والسرائر وغيرهما .
نعم لا بأس باطلاق عدم منافاة الشرب للفرض وإن طال ، تمسكا باطلاق
الرواية ، أما لو احتاج إلى فعل كثير أو غيره فيشكل الاستدلال بالاطلاق
المزبور عليه بناء على اشتراط الفريضة والنافلة في البطلان بالفعل الكثير كما هو الأصل
في سائر أحكام الفريضة ، وما عساه يظهر من الأردبيلي في المقام من الميل إلى عدم بطلان
النافلة بالفعل الكثير واضح الضعف ، فيجب حينئذ الاقتصار على مورد الرواية وعدم
جواهر الكلام — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨١