يتثاءب ويتمطى في الصلاة قال : هو من الشيطان ولن يملكه " ونحوه غيره محمول على
إرادة قسم منه لا جميع أفراده ، ولو سلم فمقدماته اختيارية ، لأنه إنما يكون من ثقل
البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل والنوم ، وإضافته إلى الشيطان لأنه الذي
يدعو إلى إعطاء النفس شهوتها ، فيرجع حينئذ إلى التحذير من السبب الذي يتولد منه ،
وهو التوسع في الشبع بحيث يثقل عن الطاعات ويكسل عن الخيرات ، ويمكن أن يراد
من قوله : " ولن يملكه " أي الشيطان لا الانسان بمعنى أنه وإن كان منه إلا إنه لا يملكه
عليه بحيث يوقعه بلا اختيار ، بل يحسن له مقدماته حتى يحصل منه ، فتأمل جيدا ،
فتكون شاهدة للمطلوب ، والله أعلم .
( و ) كذا يكره أن ( يتأوه أو يأن بحرف واحد ) لقربه من الكلام كما في
الذكرى ، ودخوله في يسير العبث كما في الكشف ، وخبر ( 1 ) قطع الصلاة بالأنين بناء
على إرادة ما لا يعد كلاما منه ، فإن القطع حينئذ ليس إلا للكراهة ، ومنه يعلم ما في
مناقشة المدارك بانتفاء ما يدل على كراهة ما ليس بكلام من الأنين ، خصوصا مع التسامح
في الكراهة ، والأمر سهل ، هذا ، وقد تقدم البحث سابقا في التأوه خوفا من الله .
( و ) كذا يكره عند كل من يحفظ عنه العلم كما في المنتهى أن ( يدافع البول
والغائط ) فيكون بذلك الزبين الذي هو أحد الثمانية الذين لا يقبل الله منهم الصلاة ،
ولقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح هشام ( 2 ) : " لا صلاة لحاقن ولا حاقنة ،
وهو بمنزلة من هو في ثيابه " وفي خبر الحضرمي ( 3 ) أن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) قال : لا تصل وأنت تجد شيئا من الأخبثين " وغير ذلك ، وظاهره الفساد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 2 و 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 2 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 2 - 3