يذوب كالكسر فذاب وابتلعه لم تبطل صلاته عندنا ، وعند الجمهور تفسد ، لأنه يسمى
أكلا ، أما لو بقي بين أسنانه من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة لم تبطل صلاته قولا
واحدا ، لأنه لا يمكن التحرز عنه ، وكذا لو كان في فيه لقمة ولم يبتلعها إلا في الصلاة
لأنه فعل قليل " وفي التذكرة " ولو كان مغلوبا بأن نزلت النخامة ولم يقدر على إمساكها
لم تبطل صلاته إجماعا " قال في كشف اللثام : يعني وإن كثر للعذر كالمرتعد ، اللهم إلا
أن يقال : إن ابتلاع النخامة وما بين الأسنان وسوغ السكرة مع الريق لا يسميان في
العرف أكلا ، فلا ينافي حينئذ إجماع الشيخ المزبور ، أو أن ذلك خرج بالدليل كما
يومي إليه ما في المبسوط حيث أنه بعد أن أطلق الفساد بالأكل والشرب قال :
" وروي ( 1 ) جواز شرب الماء في صلاة النافلة ، وما لا يمكن التحرز عنه مثل ما يخرج
من الأسنان فإنه لا يفسد الصلاة ازدراده " إذ هو كالتقييد لاطلاقه الأول ، وعدم
علم المصنف بالاجماع المشار إليه كاشكال الفاضل فيه لا يقدح في حجية الاجماع المنقول .
ويؤيده مضافا إلى ذلك فحوى سياق الخبر الآتي ( 2 ) في الرخصة في شرب الماء
في الوتر المشعر بمعلومية منافاة الشرب للصلاة ومحو اسم الصلاة بحصول المتعارف من كل
منهما لا ما تقدم ونحوه ، أو علم المتشرعة منافاتهما للصلاة المراد كما أوضحناه في الفعل
الكثير ، ولعل ذلك ونحوه مأخذ إجماع الشيخ ، إذ لا ريب في حصول البطلان بمحو
الاسم ، ولا ريب في حصوله بهما وإن لم يكثرا كما هو الغالب فيهما ، إذ أطفال المتشرعة
يعلمون أن الصلاة لا يجتمع معها الأكل والشرب كما هو واضح بأدنى التفات ، فتوقف
كثير من الأصحاب في هذا الحكم - حتى أن المصنف منهم رد على الشيخ إجماعه وتبعه
غيره ، وجعلوا المدار في البطلان بهما على الكثرة تبعا للمحكي عن السرائر - في غير
محله ، نعم في الدروس " يبطلان إذا كثرا أو آذنا بالاعراض " وفي المحكي عن الموجز
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 0 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 0 - 1