وسهوا وآخر عمدا خاصة ، وتحير ثالث ، كما أنه ظهر لك من التأمل في مجموع ما ذكرنا
أنه ليس كل ماح لاسم الصلاة كثيرا ، فرب قليل يمحو ويكون البطلان به للمحو وعدم
حصول الامتثال لا للكثرة ، وأنه ليس كل كثير ماحيا ، فرب كثير ليس بماح ولا
مفوت للموالاة ، ومثله لا يبطل صلاة عمدا فضلا عن السهو ، للأصل وإطلاق الأدلة ،
ولعل منه كثيرا مما اشتملت عليه النصوص السابقة ، بل وخبر أبي بصير ( 3 ) أنه سأل
الصادق ( عليه السلام ) " ما يجزي الرجل من الثياب أن يصلي فيه ؟ فقال : صلى الحسين
ابن علي ( عليهما السلام ) في ثوب واحد قلص عن نصف ساقه وقارب ركبتيه ليس على
منكبيه منه إلا قدر جناحي الخطاف ، وكان إذا ركع سقط عن منكبيه ، وكلما سجد يناله
عنقه فيرده على منكبيه بيده ، فلم يزل ذلك دأبه مشتغلا به حتى انصرف " وربما جعل
هو وخبر أمامة من الكثير المتفرق ، فيكونان حينئذ دليلين على اعتبار التوالي في
الكثير القادح الذي تردد فيه في التذكرة والمحكي عن نهاية الإحكام ، والظاهر أنه
لا بأس به وفاقا للمحكي عن جماعة ، خصوصا بناء على ما عرفت من عدم فوات التوالي
بذلك ، نعم قد يثبت المحو به فتبطل الصلاة حينئذ من هذه الجهة لا من حيث الكثرة .
كما أن الظاهر اندراج ما ذكره غير واحد في المقام في عداد مبطلات الصلاة من
السكوت الطويل ونحوه فيما قلناه من تفويت الموالاة ، لعدم ثبوت مقتضي مانعيته
بالخصوص ، وبمعناه عدم اتباع الأفعال بعضها ببعض من دون أن يشتغل بفعل خارج
عنها ، وربما أدى السكوت الطويل إلى انمحاء صورة الصلاة بحيث لا يصدق عليها الاسم
في جميع الأحوال ، فحينئذ يبطل سواء كان عمدا أو سهوا لا لفوات الموالاة التي يمكن
اعتبار شرطيتها حال العمد ، بل لعدم ما يحصل به الامتثال ، ومراد الأصحاب بأنه
مبطل عمدا لا سهوا إذا كان البطلان به من حيث فوات الموالاة كالفعل الكثير لا من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 10