تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وسهوا وآخر عمدا خاصة ، وتحير ثالث ، كما أنه ظهر لك من التأمل في مجموع ما ذكرنا أنه ليس كل ماح لاسم الصلاة كثيرا ، فرب قليل يمحو ويكون البطلان به للمحو وعدم حصول الامتثال لا للكثرة ، وأنه ليس كل كثير ماحيا ، فرب كثير ليس بماح ولا مفوت للموالاة ، ومثله لا يبطل صلاة عمدا فضلا عن السهو ، للأصل وإطلاق الأدلة ، ولعل منه كثيرا مما اشتملت عليه النصوص السابقة ، بل وخبر أبي بصير ( 3 ) أنه سأل الصادق ( عليه السلام ) " ما يجزي الرجل من الثياب أن يصلي فيه ؟ فقال : صلى الحسين ابن علي ( عليهما السلام ) في ثوب واحد قلص عن نصف ساقه وقارب ركبتيه ليس على منكبيه منه إلا قدر جناحي الخطاف ، وكان إذا ركع سقط عن منكبيه ، وكلما سجد يناله عنقه فيرده على منكبيه بيده ، فلم يزل ذلك دأبه مشتغلا به حتى انصرف " وربما جعل هو وخبر أمامة من الكثير المتفرق ، فيكونان حينئذ دليلين على اعتبار التوالي في الكثير القادح الذي تردد فيه في التذكرة والمحكي عن نهاية الإحكام ، والظاهر أنه لا بأس به وفاقا للمحكي عن جماعة ، خصوصا بناء على ما عرفت من عدم فوات التوالي بذلك ، نعم قد يثبت المحو به فتبطل الصلاة حينئذ من هذه الجهة لا من حيث الكثرة .
كما أن الظاهر اندراج ما ذكره غير واحد في المقام في عداد مبطلات الصلاة من السكوت الطويل ونحوه فيما قلناه من تفويت الموالاة ، لعدم ثبوت مقتضي مانعيته بالخصوص ، وبمعناه عدم اتباع الأفعال بعضها ببعض من دون أن يشتغل بفعل خارج عنها ، وربما أدى السكوت الطويل إلى انمحاء صورة الصلاة بحيث لا يصدق عليها الاسم في جميع الأحوال ، فحينئذ يبطل سواء كان عمدا أو سهوا لا لفوات الموالاة التي يمكن اعتبار شرطيتها حال العمد ، بل لعدم ما يحصل به الامتثال ، ومراد الأصحاب بأنه مبطل عمدا لا سهوا إذا كان البطلان به من حيث فوات الموالاة كالفعل الكثير لا من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 10
جواهر الكلام — صفحة 68 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني