أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان لذكر ميت له فصلاته فاسدة "
ولعله إلى ذلك أشار في الفقيه ( 1 ) بقوله : " روي أن البكاء على الميت يقطع الصلاة ،
والبكاء للجنة والنار من أفضل الأعمال في الصلاة " فيزداد حينئذ قوة إلى القوة السابقة
وإن كانت الأولى كافية في جواز العمل به ، إذ هو أعظم طرق التبين ، فوسوسة
المقدس الأردبيلي وبعض أتباعه في هذا الحكم لضعف الخبر المزبور وعدم ثبوت الاجماع
في غير محلها .
ولا حاجة حينئذ إلى الحاقه بغيره من المنافيات كالفعل الكثير ونحوه على ما حكي
عن الكاشاني والماحوزي ، بل لعله ظاهر الذكرى أيضا حيث أنه ذكر هذه المسألة من
مسائل الفعل الكثير ، حتى قال : " الرابعة قد يكون الفعل الكثير مبطلا وغير مبطل
باعتبار القصد وعدمه كالبكاء ، فإنه إن كان لذكر الجنة أو النار لا يبطل ، وإن كان
لأمور الدنيا كذكر ميت له أبطل " إلى آخره . ضرورة كونه حينئذ بقسميه منافيا
كالضحك وإن قل ، ولعل الشهيد منهم يريد بالفعل الكثير ما يشمل كل ما ثبت إبطاله
للصلاة من الأفعال ولو قليلا ، كما يومي إليه بعض كلماتهم السابقة وركونه هو فيما بعد
إلى النص لا إلى الفعل الكثير بالمعنى السابق المقتضي لعدم البطلان به مع القلة .
ثم المشهور بين الأصحاب ما في المتن من اختصاص ذلك بالعمد ، بل لا أجد
فيه خلافا صريحا وإن أطلق جماعة ، ولعله للأصل وحديث الرفع وظهور الجواب في
النص المزبور ( 2 ) في العمد ، بل من النادر أو الممتنع البكاء سهوا ، فلا جهة حينئذ
لتعميم البطلان للحالين ، اللهم إلا أن يكون المراد السهو عن كونه في الصلاة ولو لظن
إتمامها والفرغ منها ، لكن قد عرفت أن الأصل محكم ، والخبر ظاهر في غير السهو ،
على أنه لا جابر له بالنسبة إلى ذلك ، بل الموهن موجود كما هو واضح .
أما المغلوب عليه قهرا ففي المنتهى والذكرى وفوائد الشرائع والمحكي من نهاية
هامش
( 1 ) الوسائل - 5 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 2 - 4
( 2 ) الوسائل - 5 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 2 - 4