تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
المتلقاة من الشرع التي علق التكليف بها ، ففي الحقيقة إنما رجع إليه في متعلق الحكم الشرعي وموضوعه الذي هو وظيفته .
كما أنه لا يخفى عليك عدم منافاة ذلك لكون الصلاة من محدثات الشرع ومخترعاته التي لا مجال للعرف في معرفتها بدون التوقيف ومعرفة الفعل الكثير فيها والقليل والمنافي وغير المنافي ، ضرورة أنك قد عرفت كون المراد حفظ الصورة عند المتشرعة المأمورين بها المتشاغلين في أدائها الذين وصلت إليهم أيضا بالتوقيف ، ولعل كثيرا من المبطلات مستفاد من ذلك كرفع الصوت فيها زائدا على المتعارف ، وإطالة الذكر في أثنائها ، أو السكوت أو نحو ذلك ، ومنه أيضا بعض الأفعال القليلة الماحية للصورة بمعنى أن المتشرعة يحكمون بمنافاة مثلها للصلاة كالصفق لعبا أو الوثبة الفاحشة أو نحو ذلك مما أدخلوه تحت الفعل الكثير ، لو ضوح البطلان به وعدم ذكر عنوان خاص له عند الأصحاب ، فالتجأوا إلى ذلك ، وقد عرفت ما فيه ، وأن كثيرا من الأمور لم يذكروها اعتمادا على معلومية وجوب المحافظة على الصورة المحفوظة عند المتشرعة المعلوم من هذه الجهة ما ينافيها وما لا ينافيها عندهم ، فاكتفوا بذلك عن ذكرها بالخصوص . فظهر لك حينئذ أن البطلان بالفعل الكثير إنما هو من حيث تفويته للموالاة ، فلعل من علله بالخروج عن كونه مصليا كالفاضلين وغيرهما أراد ذلك ، كما أن الفاضل الإصبهاني أراد بما ذكره " من أن الفعل الكثير يبطل الصلاة عمدا لا سهوا إن لم يمح صورة الصلاة وفاقا لاطلاق الأكثر " إلى آخره . عدم المحو لصورة الصلاة وإن فاتت الموالاة وتحققت المنافاة عرفا ، ضرورة كونها حينئذ كفوات الاستقبال والطهارة والطمأنينة ونحوها مما لا يذهب معه الصورة وإن كانت باطلة حتى على القول بالصحيحي لا أن المراد بعدم المحو عدم فوات الموالاة أيضا ، فيدخل فيه الفعل الكثير الذي لا ينافي الموالاة ، وثبوت البطلان به محل منه ، إذ معقد الاجتماع وإن كان مطلقا في