مبطل لها مطلقا ، ثم قال : ولذا نسبه الشهيد في الذكرى إلى الأصحاب أي مشعرا
بالبراءة منه ، واستدل به بعموم رفع النسيان ( 1 ) وبأخبار سهو النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 )
ثم قال : وهو متروك بين الإمامية يعني سهوه ( صلى الله عليه وآله ) فليس له حينئذ إلا
ما قلناه إذ لا غرابة في التفصيل بين العمد والسهو في الكثير المفوت للموالاة على
ما ذكرنا ، خصوصا والعمدة في ثبوت البطلان به هو حصول المنافاة عند المتشرعة ،
ويمكن دعوى حصر ذلك عندهم في حال العمد دون السهو ، كما أنه يمكن الاستدلال بسائر
ما عرفت على ذلك ، نعم اختصاص البطلان في العمد دون السهو ولو انمحت الصورة
بحيث صح سلب اسم الصلاة عنها مطلقا في سائر الأحوال مستغرب مستبشع مقطوع
بعدمه يسوغ الفرار منه إلى ما عرفت ، لكن قد سمعت أنه لا صراحة في كلام المفصلين
بذلك ، بل يمكن أن يريدوا ما ذكرنا ، وأنه بسبب فوات الموالاة صح إطلاق المحو
عليه ، إلا أنه مختص بالعمد ، لعدم ثبوت المنافاة عند المتشرعة حال السهو ، بل لعل
نصوص ( 3 ) تدارك الركعة فما زاد المعمول بها عندنا في بعض الأحوال كالصريحة في
عدم قدح فوات الموالاة سهوا ، فضلا عن نصوص النسيان ( 4 ) في سائر أجزاء الصلاة
تركا وتقديما وفصلا ، فإنها أيضا كالصريحة في أن فوات الموالاة سهوا غير قادحة ،
وليس مراد الفاضلين وغيرهما بل هو كالمجمع عليه بينهم عدم البطلان بالكثير سهوا مع
محو الصورة التي يسلب الاسم عنها في سائر الأحوال حتى حال السهو ، إذ لا يخفى على
أصاغر الطلبة أن الامتثال لا يتحقق إلا بفرد من الكلي المأمور به .
ومن ذلك يظهر لك وجه الجمع بين كلمات الأصحاب حيث أبطل بعضهم به عمدا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 56 - من أبواب جهاد النفس من كتاب الجهاد
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة
( 4 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة