المقنع ، ولعله ممن يقول بالتخيير ابتداء ، وكان الوجه في ذلك الجمع بين ما دل على التخيير
مما سمعت وبين الأمر بالقطع بحمل الثاني على من تلبس فدخل عليه الوقت ، والأول
على الابتداء ، لكن فيه أن ظاهر الخبرين اشتراط القطع بخوف فوات الوقت ، فكان
المتجه إن كانت هي المستند اعتبار ضيق الوقت ولو الفضيلي على ما ذكره الخصم كما هو
ظاهر المروي عن دعائم الاسلام ( 1 ) عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) فيمن وقف في
صلاة الكسوف حتى دخل عليه وقت صلاته قال : " يؤخرها ويمضي في صلاة الكسوف
حتى يصير إلى آخر الوقت فإن خاف فوت الوقت قطعها وصلى الفريضة ، وكذلك إذا
انكسفت الشمس " إلى آخر ما سمعته سابقا بناء على إرادة الفضيلي بقرينة الدخول من
الوقت فيه بل هو مقتضى كلام ابن حمزة في الوسيلة قال : " وإن كان وقتها أي
الآيات وقت فريضة موظفة ابتدأ بالموظفة ، وإن كان وقتها قريبا من وقت الموظفة
ودخل فيها ثم دخل وقت الموظفة أتمها ما لم يخف فوات الموظفة ، فإن خاف فوتها قطعها
وصلى الموظفة أو خففها إن أمكن " ولعله يفرق بين الابتداء والاتمام ، فلم يجوز في الأول
بخلاف الثاني بأن التلبس يمكن أن يزاحم به الفريضة كما فيمن أدرك ركعة ، خصوصا
مع إمكان الجمع بينها وبين ذات الوقت كما هو الفرض .
نعم قد يناقش بظهور الخبرين خصوصا الأخير منهما في الفعل في وقت الفريضة
والقطع إذا خشي فواته لا أنه دخل عليه الوقت وهو متلبس بها ، ومنه يعلم بطلان
الاستدلال بهما للقول بوجوب البدأة باليومية خصوصا مع ملاحظة ما سمعته من أدلة
التخيير ، وصحيح ابن مسلم وبريد السابق ( 2 ) الدال على الفعل في الوقت إلا إذا تخوف
فوات وقت الفريضة سواء أريد وقت الفضيلي أو الاجزائي منه ، ومن الغريب ما في
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 4 - من أبواب صلاة الكسوف والآيات - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب صلاة الكسوف والآيات - الحديث 4