وربما يؤيده التسوية في النصوص بين صلوات الآيات كلها تصريحا وتلويحا بجمعها في
جزاء واحد ونحوه فيجري فيها حينئذ ما سمعته سابقا ، كما أنه منه يقوى احتمال الفورية
في صلاة الكسوفين وغيرهما من الآيات بأول حصول الآية لا أنه موسع ما دام السبب
فتأمل جيدا فإن المقام حقيق به ، ولذا طال بنا الكلام حتى أنه ربما كان من الاطناب
الممل وربما يأتي في مطاوي الأبحاث الآتية ما له تعلق في المقام ، والله أعلم .
( و ) كيف كان ف ( من لم يعلم بالكسوف حتى خرج الوقت ) الذي هو تمام
الانجلاء أو الأخذ فيه على القولين ولم يكن القرص محترقا ( لم يجب القضاء ) على المشهور
بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل كادت تكون إجماعا خصوصا بين المتأخرين منهم ،
بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا عدا المفيد ، بل عن شرح جمل العلم والعمل للقاضي الاجماع
عليه للأصل السالم عن معارضة إطلاق الأدلة بعد ظهوره في العالم ، كظهور غيره في
التقييد بحال السبب ، خصوصا على القول بالتوقيت الذي لا ريب في احتياج القضاء معه
إلى أمر جديد ، والمعتضد بما سمعت من الاجماع المؤيد بما عرفت من الشهرة العظيمة
وبصحيح ابني مسلم ويسار ( 1 ) قالا : " قلنا لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أيقضي صلاة
الكسوف من إذا أصبح فعلم ، وإذا أمسى فعلم ؟ قال : إن كان القرصان احترق بعضهما
فليس عليك قضاؤه " وصحيح زرارة ومحمد بن مسلم ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " إذا
كسفت الشمس كلها واحترقت ولم تعلم وعلمت بعد ذلك فعليك القضاء وإن لم تحترق
كلها فليس عليك قضاء " وخبر حريز ( 3 ) " إذا انكسف القمر ولم تعلم به حتى أصبحت
ثم بلغك فإن كان احترق كله فعليك القضاء وإن لم يكن احترق كله فلا قضاء عليك "
بل وباطلاق أخبار نفي القضاء كخبر عبيد الله الحلبي ( 4 ) سأل الصادق ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب صلاة الكسوف والآيات الحديث 1 - 2 - 4 - 9
( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب صلاة الكسوف والآيات الحديث 1 - 2 - 4 - 9
( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب صلاة الكسوف والآيات الحديث 1 - 2 - 4 - 9
( 4 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب صلاة الكسوف والآيات الحديث 1 - 2 - 4 - 9