قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه ، وأتخوف عليكم من أليم عقابه ، وبالله لو انماثت قلوبكم
انمياثا ، وسالت عيونكم من رغبة إليه ورهبة منه دما ، ثم عمرتم في الدنيا ما كانت الدنيا
باقية ما جزت أعمالكم لو لم تبقوا شيئا من جهدكم لنعمه العظام عليكم ، وهداه إياكم إلى
الايمان ما كنتم لتستحقوا أبد الدهر ما الدهر قائم بأعمالكم جنته ولا رحمته ، ولكن برحمته
ترحمون ، وبهداه تهتدون ، وبهما إلى جنته تصيرون ، جعلنا الله وإياكم برحمته من
التائبين العابدين ، وإن هذا يوم حرمته عظيمة ، وبركته مأمولة ، والمغفرة فيه مرجوة ،
فأكثروا ذكر الله تعالى ، واستغفروه وتوبوا إليه ، إنه هو التواب الرحيم ، ومن ضحى
منكم بجذع من المعز فإنه لا يجزي عنه ، والجذع من الضأن يجزي ، ومن تمام الأضحية
استشراف عينها وأذنها ، وإذا سلمت العين والأذن تمت الأضحية ، وإن كانت عضباء
القرن أو تجر برجلها إلى المنسك فلا تجزي ، وإذا ضحيتم فكلوا وأطعموا واهدوا
واحمدوا الله على ما رزقكم من بهيمة الأنعام ، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأحسنوا
العبادة وأقيموا الشهادة ، وارغبوا فيما كتب عليكم وفرض من الجهاد والحج والصيام ،
فإن ثواب ذلك عظيم لا ينفد ، وتركه وبال لا يبيد ، وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر
وأخيفوا الظالم وانصروا المظلوم ، وخذوا على يد المريب ، وأحسنوا إلى النساء وما
ملكت أيمانكم ، وأصدقوا الحديث وأدوا الأمانة ، وكونوا قوامين بالحق ، ولا تغرنكم
الحياة الدنيا ، ولا يغرنكم بالله الغرور ، إن أحسن الحديث ذكر الله ، وأبلغ موعظة
المتقين كتاب الله ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، قل هو الله
أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفؤا أحد ، ويقرأ قل أيها الكافرون ،
أو ألهاكم التكاثر ، أو والعصر ، وكان مما يدوم عليه قل هو الله أحد ، وكان إذا قرأ
إحدى هذه السور جلس جلسة كجلسة العجلان ثم ينهض ، وهو ( عليه السلام ) كان
جواهر الكلام — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٤