أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفؤا أحدا ، ثم يجلس جلسة كجلسة
العجلان ، ثم يقوم بالخطبة التي كتبناها في آخر خطبة يوم الجمعة بعد جلوسه وقيامه " .
وخطب ( عليه السلام ) في عيد الأضحى ( 1 ) فقال : " الله أكبر الله أكبر
الله أكبر زنة عرشه ، ورضى نفسه ، وعدد قطر سمائه وبحاره ، له الأسماء الحسنى ،
والحمد لله حتى يرضى ، وهو العزيز الغفور ، الله أكبر الله أكبر كبيرا متكبرا ، وإلها
متفززا ، ورحيما متحننا ، يعفو بعد القدرة ، ولا يقنط من رحمته إلا الضالون ، الله أكبر
كبيرا ، ولا إله إلا الله كثيرا ، سبحان الله حنانا قديرا ، والحمد لله نحمده ونستعينه
ونستغفره ونستهديه ، ونشهد أن لا إله إلا هو وأن محمدا عبده ورسوله ، من يطع الله
ورسوله فقد اهتدى وفاز فوزا عظيما ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا
وخسر خسرانا مبينا ، أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، وكثرة ذكر الموت ، والزهد في
الدنيا التي لم يمتع بها من كان فيها قبلكم ، ولم تبقى لأحد من بعدكم ، وسبيلكم فيها سبيل
الماضين ، ألا ترون أنها قد تصرمت وآذنت بانقضاء ، وتنكر معروفها وأدبرت جذا ،
فهي تخبر بالفناء ، وساكنها يحدا بالموت ، فقد أمر منها ما كان حلوا ، وكدر منها ما
كان صفوا ، فلم يبق منها إلا سملة كسملة الإداوة ، وجرعة كجرعة الإناء ، ولو يتمززها
الصديان لم تنقع غلته ، فازمعوا عباد الله بالرحيل من هذه الدار المقدور على أهلها الزوال
الممنوع أهلها من الحياة ، المذللة أنفسهم بالموت ، فما حي يطمع في البقاء ، ولا نفس إلا
مذعنة بالمنون ، فلا يغلبنكم الأمل ، ولا يطل عليكم الأمد ، ولا تغتروا فيها بالآمال ،
وتعبدوا الله أيام الحياة ، فوالله لو حننتم حنين الواله العجلان ، ودعوتم بمثل دعاء الأنام
وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان ، وخرجتم إلى الله عز وجل عن الأموال والأولاد التماس
القربة إليه في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيئة أحصتها كتبته ، وحفظتها رسله لكان
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 328 - الرقم 1487 المطبوع في النجف