على أن يركع ولا يسجد حتى رفع الناس رؤوسهم ، فهل يجوز أن يركع ويسجد وحده
ثم يستوي مع الناس في الصف ؟ قال : لا بأس بذلك " مؤيدين بأن وجوب المتابعة مع
الاختيار لا مع الاضطرار ، ومن ذلك ينقدح قوة ما ذكرناه سابقا من الاحتمال .
وعلى كل حال فما عن المنتهى والتحرير - من التردد فيه من الخبرين ، ومن أنه
لم يدرك الركعة مع الإمام ، وأن الإمام إنما جعل إماما ليؤتم به ، مع ضعف الخبر الثاني
لاشتراك محمد بن سليمان في طريقه ، وعدم نصوصية الأول في المقصود - في غير محله
لما عرفت ، وحينئذ فإن لحقه قبل الركوع أو راكعا تبعة في الركوع وتمت له الركعتان
كما صرح به في كشف اللثام ، وإن لحقه وقد رفع رأسه من ركوع الثانية فعن التذكرة
والنهاية أن في ادراكه الجمعة اشكالا ، من أنه لم يدرك مع الإمام ركوعا ، ومن ادراكه
ركعة تامة مع الإمام حكما ، ويؤيده الخبران كما عن المنتهى والذكرى ، قلت : فيقوى
حينئذ أنه يركع ثم يلحق الإمام في السجود ، ولو لم يزل الزحام حتى رفع الإمام رأسه
من ركوع الثانية فعن التذكرة ونهاية الإحكام أتمها ظهرا ، وعن المعتبر أنه الأشبه
بالمذهب ، لكن في الثلاثة عدم التمكن حتى سجد الإمام ، قلت : يمكن القول بالركوع
والسجود وحده وهو مأموم ، ولعل الخبرين ظاهران في ذلك كما اعترف به في
كشف اللثام .
هذا كله في الزحام عن ركوع الأولى وسجودها ، وأما الزحام عن ركوع الثانية
أو سجودها فلا تفوت الجمعة به قطعا وإن لم يأت بهما إلا بعد التسليم ، وما أجود ما عن
نهاية الإحكام من أن الزحام عذر كالنسيان ، وبه صحيح عبد الرحمن ( 1 ) سأل
أبا الحسن ( عليه السلام ) " عن الرجل يصلي مع إمام يقتدى به فركع الإمام وسها الرجل
وهو خلفه لم يركع حتى رفع الإمام رأسه وانحط للسجود ، أيركع ثم يلحق بالإمام
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 4