تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الانصات من وقت أخذ الإمام في الخطبة إلى أن يفرغ من الصلاة ، إذ يمكن منع ظهور كلام الأصحاب في ذلك ، خصوصا مع قولهم بعدم وجوب إسماع غير الواجب من الخطبة ، والشيخ في المبسوط ممن يقول بندب الاصغاء ، ولا بأس به حينئذ ، وكذا الظاهر اختصاص الوجوب بالقريب السامع ، أما البعيد والأصم فإن شاءا سكتا ، وإن شاءا قرءا ، وإن شاءا ذكرا ، نعم عن المنتهى " هل الانصات يعني إنصات البعيد أفضل أم الذكر ؟ فيه نظر " بل عن نهاية الإحكام احتمال وجوب الانصات عليهما ، لئلا يرتفع اللفظ فيمنع غيرهما السماع ، لكنه كما ترى بعد تسليم وجوب ذلك عليهما لذلك خروج عن محل النزاع ، فلا ريب في عدم الوجوب المبحوث فيه عليهما ، بل في التذكرة " أن الأقرب وجوب الاصغاء على العدد خاصة - ثم قال - : والأقرب حرمة الكلام إن لم يسمع العدد ، وإلا فالكراهية " لكن قال أيضا : " التحريم إن قلنا به على السامعين يتعلق بالعدد ، وأما الزائد فلا ، وللشافعي قولان ، والأقرب عموم التحريم إن قلنا به ، إذ لو حضر فوق العدد بصفة الكمال لم يمكن القول بانعقادها بعدد معين منهم حتى يحرم الكلام عليهم خاصة " نحو ما عن المختلف وإرشاد الجعفرية ومصابيح الظلام " لا تخصيص لأحد بكونه من الخمسة دون غيره " إلا أنه ناقشه في كشف اللثام بأنه لا ينفي كفائية الوجوب ، وهو كذلك لو كان ظاهر الأدلة الوجوب على العدد خاصة ، وفي جامع المقاصد " فإن قيل وجوب الاصغاء وتحريم الكلام إما بالنسبة إلى جميع المصلين فلا وجه له ، لأن استماع الخطبة يكفي فيه العدد ، ولهذا لو انفردوا أجزأوا أو البعض وهو باطل ، إذ لا ترجيح ، قلنا الوجوب على الجميع لعدم الأولوية ، ويكفي العدد في الصحة ، فلا محذور " وظاهره اختصاص الشرطي خاصة بالعدد ، وتبعه عليه ثاني الشهيدين في المحكي عن روضه ومسالكه ، وفيه أولا أن الاجماع في التحرير والمحكي عن النهاية على عدم البطلان بالكلام ، بل ظاهر الأول أن الاصغاء كذلك