استلزام كراهة الكلام المستفادة من لفظ " لا ينبغي " حتى ادعى الشهيد أنه نص فيها
لعدم وجوب الاصغاء ، لعدم حصوله معه غالبا ، أو لعدم ( 1 ) اعتبار عدم الكلام في
مفهومه ، والاطلاقات ، ضرورة عدم مدخلية الاصغاء في صدق الخطبة حتى الوعظ منها
إذ هو أمر زائد على السماع الذي يمكن حصوله بدونه ، كما أنه من الواضح عدم انحصار
فائدة الخطبة في الاصغاء ، خصوصا غير الوعظ ، قيل : ولذا لا تسقط الجمعة ولا الخطبة
لو كانوا كلهم صما ، قلت : فضلا من غير المصغين الذين يمكن سماعهم سماعا يفهمون به
وإن لم يكونوا مصغين ، ونمنع وجوب الانصات في حال الخطبة بالسيرة التي هي فوق
الاجماع ، وعن تفسير ابن عباس " أنها في الصلاة المكتوبة " وفي تفسير علي ابن إبراهيم
" أنها في صلاة الإمام الذي يؤتم به " والتبيان " أن فيها أقوالا : الأول أنها في صلاة
الإمام ، فعلى المقتدين به الانصات ، والثاني أنها في الصلاة ، فإنهم كانوا يتكلمون فيها
فنسخ ، والثالث أنها في خطبة الإمام ، والرابع أنها في الصلاة والخطبة - قال - : وأقوى
الأقوال الأول ، لأنه لا حال يجب فيها الانصات لقراءة القرآن إلا حال قراءة الإمام
في الصلاة ، فإن على المأموم الانصات لذلك والاستماع له ، فأما خارج الصلاة فلا خلاف
أنه لا يجب الانصات والاستماع ، وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه في حال
الصلاة وغيرها ، وذلك على وجه الاستحباب " قيل : ونحوه أي في نفي الخلاف فقه
القرآن للراوندي .
قلت : بل الظاهر عدم وجوبه في الصلاة أيضا ، للسيرة وإطلاق الأدلة والخطبة
بهم ، وكونهما صلاة أعم من الاصغاء قطعا ، بل قد يقضي الثاني منهما بعدم وجوب
الاصغاء كالصلاة ، على أن مقتضاه كغيره عدم الفرق في ذلك بين الواجب منها والمندوب
هامش
( 1 ) الظاهر أن لفظة " لعدم " زائدة بل مخلة بالمقصود
( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب قراءة القرآن - الحديث 2