بالحرمة التشريعية خرط القتاد ، وفي الرياض " وهل يختص الحكم بحالة العمد أم يعمها
وغيرها ؟ وجهان مضيا في نظائر المسألة ، وظاهر الأكثر هنا الأول ، وبه صرح جماعة "
ومقتضاه كون المسألة غير قطعية .
أما إذا اقتضت التقية فعله فلا خلاف في جواز فعله بل وجوبه مع فرض توقف
دفعها عليه ، ولا بطلان به حينئذ كما صرح به جماعة ، بل الظاهر الاجماع عليه ، لعموم
أدلة التقية وكونه مسنونا عندهم لا ينافي ذلك بل أقصاه تخيير المكلف بين الفردين ، إذ
التقية دين ، فلو فرض عروض عارض يقتضي اختيار الفرد المزبور إما لكونه شعارا
أو غير ذلك تعين فعله ولا بطلان ، لأنه أحد الفردين المكلف بهما ، نعم لو خالف فلم
يفعل ففي الذكري فكترك الغسل والمسح ( 1 ) فإن الجزئية محققة فيهما ، فيتحقق النهي عن
العبادة في الجملة ، ثم قال : والأقرب هنا الجزم بعدم البطلان ، وفي جامع المقاصد في
بطلان الصلاة تردد ، نظرا إلى وجوب التقية والاتيان بالواجب أصالة ، ومثله ما لو وجب
الغسل في الوضوء والمسح على الخفين ونحو ذلك ، قلت : قد يفرق بين التكفير وبين
الغسل والمسح بأنه ليس جزءا في العبادة ولا شرطا ، فلا يتعدى النهي بسببه إلى
العبادة ، ضرورة تحقق اسم الصلاة الصحيحة عندنا وعندهم مع تركة ، والوجوب
العارضي الخارج عن مقتضى التقية في الواقع لا يدخله في الكيفية ، بل هو أشبه شئ
بترك ما ألزم فعله الموافق مما ليس من الصلاة ، واحتمال أن المجرد عن فعله غير مأمور به
لكون الفرض وجوب الفرد المشتمل على فعله مقدمة لحفظ النفس ، فلا صحة للمجرد
حينئذ يدفعه منع عدم الأمر به ، بل جميع الأوامر الأولة متعلقة به ، ولا ينافيه العصيان
بترك حفظ النفس معه ، فهو كمن عصى وصلى تحت الجدار الغير المستقيم المظنون الضرر
فإن صلاته صحيحة وإن عصى بترك التحفظ ، وليس هو من انقلاب التكليف كالتيمم
هامش
( 1 ) في الذكرى هنا في موضع الوضوء وقد سلف وأولى هنا بالصحة لأنه خارج عن
الصلاة بخلاف الغسل والمسح ( منه رحمه الله )