بالحرمة الأصلية هنا للنهي دون البطلان ، إذ هو - مع أنه خرق للاجماع المركب كما
اعترف به المحقق الثاني في جامعه بل البسيط - مخالف للمنساق إلى الذهن عرفا من إرادة
الشرطية في كل ما أمر به أو نهي عنه في الصلاة التي هي من المركبات ، بل المقصد
الأصلي منهما ذلك إذا صدرا من الشارع المعد لبيانهما في بيان المركبات ، وقد استدل
الباقر ( عليه السلام ) في صحيح زرارة ( 1 ) على بطلان الصلاة حال ترك الاستقبال بالأمر
في قوله تعالى ( 2 ) : " فول وجهك " والفرق بينه وبين النهي مقطوع بعدمه ، إذ هو
شرط الوجود ، والنهي شرط العدم ، وكأنه اغتر بقول الأصوليين باقتضاء النهي الفساد
إذا كان نفس العبادة أو جزءها لا الأمر الخارج عنها ، ولم يتنبه لاقتضاء العرف ، وأن
مرادهم هناك الاقتضاء العقلي لا العرفي .
هذا كله في حكم التكفير ، وقد عرفت سابقا أنه لا حقيقة له شرعية وإن توهم
ذلك من جريان الحكم شرعا على بعض أفراده ، وهو وضع اليد على الأخرى ، والظاهر
أنه لا فرق فيه بين وضع اليمنى على اليسرى والعكس كما عن مجمع البحرين النص عليه
ويقتضيه ما عن القاموس من أنه خضوع الانسان لغيره ، ضرورة تعارف كل منهما في
الخضوع بين الفرس المعبر عنهم في النصوص بالمجوس على الظاهر ، وبه صرح الفاضل في
القواعد والشهيد الثاني وغيرهما في معنى التكفير ،
وإليه يرجع تصريح الشيخ والشهيد
الأول وبني حمزة وإدريس وسعيد فيما حكي عنهم وغيرهم بتحريم وضع اليمين على الشمال
والعكس ، بل هو معقد إجماع الأول منهم ، ضرورة إرادة التكفير من ذلك ، لا أن
العكس محرم وإن يكن تكفيرا ، كإرادة المبسوط وغيره ممن عبر بالكتف ذلك أيضا ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب القبلة - الحديث 3
( 2 ) سورة البقرة الآية 145