تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الذي عظم شأنه ، فلا شئ مثله ، تواضع كل شئ لعظمته ، وذل كل شئ لعزته ، واستسلم كل شئ لقدرته ، وقر كل شئ قراره لهيبته ، وخضع كل شئ لملكته ( 1 ) وربوبيته الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، وأن تقوم الساعة إلا بأمره وأن يحدث في السماوات والأرض شئ إلا بعلمه ، نحمده على ما كان ، ونستعينه من أمرنا على ما يكون ، ونستغفره ونستهديه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ملك الملوك ، وسيد السادات ، وجبار الأرض والسماوات ، القهار الكبير المتعال ، ذو الجلال والاكرام ، ديان يوم الدين ، رب آبائنا الأولين ، ونشهد أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) عبده ورسوله ، أرسله بالحق داعيا إلى الحق ، وشاهدا على الخلق ، فبلغ رسالات ربه كما أمره لا متعديا ولا مقصرا ، وجاهد في الله أعداءه لا وانيا ولا ناكلا ونصح له في عباده صابرا محتسبا ، فقبضه الله إليه وقد رضي عمله ، وتقبل سعيه ، وغفر ذنبه صلى الله عليه وآله وسلم ، أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعته في هذه الأيام الخالية ، وبالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تكونوا تحبون تركها ، والمبلية لكم وإن كنتم تحبون تجديدها ، فإنما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سبيلا فكأن قد قطعوه ، وأفضوا إلى علم فكأن قد بلغوه ، وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها ، وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ، وطالب حثيث في الدنيا يحدوه حتى يفارقها ، فلا تتنافسوا في عز الدنيا وفخرها ، ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ، ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها ، فإن عز الدنيا وفخرها إلى انقطاع ، وإن زينتها ونعيمها إلى زوال ، وإن ضرها وبؤسها إلى نفاد ، وكل مدة منها إلى منتهى وكل حي منها إلى فناء وبلاء ، أوليس لكم في آثار الأولين وفي آبائكم الماضين معتبر
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية وفي هامشها " لملكوته " وفي الفقيه " لمملكته " والجميع بمعنى العز والسلطنة
جواهر الكلام — صفحة 223 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني