مدعيا عليه الاجماع ، وفي الغنية وكذا المحكي عن القاضي " يجب الاجتماع في صلاة الجمعة
بشرط الإمام العادل أو من نصبه وجرى مجراه بالاجماع " وذكر الواو فيه بدل " أو "
دليل على أنه ليس قسما ثالثا ، وعليه فالمراد به المجتهد ، أما احتمال إرادة سائر الناس
من جهة إذنهم ( عليه السلام ) لهم كما سمعته من عبارة الخلاف فمقطوع بفساده عند التأمل ، فلا ريب
في دلالته حينئذ على نفي العينية ، وعن السرائر نفي الخلاف عن اشتراط انعقادها بذلك
وأن اجماع أهل الأعصار عليه ، وفي المعتبر السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب
الجمعة ، وهو قول علمائنا ، وقال أبو حنيفة : يشترط وجود إمام وإن كان جائرا وقال
الشافعي : لا يشترط ، ورده بأن معتمدنا فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإنه كان يعين
لإمامة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء ، وكما لا يصح للانسان أن ينصب نفسه
قاضيا من دون إذن الإمام كذا إمامة الجمعة ، وليس هذا قياسا بل استدلال بالعمل
المستمر في الأعصار ، فمخالفته خرق للاجماع ، ثم قال في اللواحق : " المسألة الخامسة لو
لم يكن إمام الأصل ظاهرا سقط الوجوب ، ولم يسقط الاستحباب وصليت جمعة إذا
أمكن الاجتماع والخطبتان ، وبه قال الشيخ في الخلاف والمبسوط وأنكره سلار " إلى آخره
وقال فيه في موضع آخر : " لو كان السلطان جائرا ونصب عدلا استحب الاجتماع
وانعقدت جمعة ، وأطبق الجمهور على الوجوب ، لنا أنا بينا أن الإمام العادل أو من
نصبه شرط الوجوب ، والتقدير عدم ذلك الشرط ، أما الاستحباب فلما بيناه من الإذن
مع عدمه " وفي التذكرة يشترط في وجوب الجمعة السلطان أو نائبه عند علمائنا أجمع ،
للاجماع على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان إلى قوله في المعتبر كذا إمامه الجمعة ،
وقال أيضا فيها بعد ذلك بمسافة : " وهل للفقهاء المؤمنين حال والغيبة والتمكن من الاجتماع
والخطبتين صلاة الجمعة ؟ أطبق علماؤنا على عدم الوجوب ، واختلفوا في استحباب إقامتها
فالمشهور ذلك ، وقال ابن إدريس وسلار : لا يجوز " إلى آخره . وقال فيها أيضا بعد
جواهر الكلام — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٣