( ثم الجمعة لا تجب ) أو لا تصح ( إلا بشروط ، الأول السلطان العادل أو
من نصبه ) بالخصوص لها خاصة أو مع غيرها من مناصبة ، فبدونهما تسقط عينا أو
مشروعية على اختلاف القولين المشتركين في عدم وجوب عقدها حينئذ عينا بلا خلاف
أجده بين الأساطين من علماء المؤمنين بل المسلمين عدا الشافعي فلم يعتبرهما ، بل هو
من ضروريات فقه الإمامية إن لم يكن مذهبهم ، بل يعرفه المخالف لهم منهم كما نسبه
جماعة منهم إليهم على ما قيل فضلا عن المؤالف ، قال في الخلاف : " من شرط انعقاد
الجمعة الإمام أو من يأمره الإمام بذلك من قاض أو أمير ونحو ذلك ، ومتى أقيمت
بغير أمره لم تصح - إلى أن قال - : فإن قيل : أليس قد رويتم فيما مضى من كتبكم
أنه يجوز لأهل القرايا والسواد والمؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذين تنعقد بهم أن يصلوا
الجمعة قلنا : ذلك مأذون فيه مرغب فيه ، فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من
يصلي بهم ، وأيضا عليه إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون أن من شرط الجمعة الإمام أو
من أمره ، وروى محمد بن مسلم ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " يجب الجمعة
على سبعة " - إلى آخر الخبر الآتي - وأيضا فإنه إجماع ، فإنه من عهد النبي ( صلى الله
عليه وآله ) إلى وقتنا هذا ما أقام الجمعة إلا الخلفاء والأمراء ومن ولي الصلاة ، فعلم أن
ذلك من إجماع أهل الأعصار ، ولو انعقدت بالرعية لصلوها كذلك " وهي كما ترى
صريحة في نفي العينية بدونهما ، فلا يضر احتمالها الوجوب التخييري أو توقف المشروعية
على ذلك ، وإن كان الظاهر إرادته الأول ، لأن مثله يعبر عنه بالجواز ، ولأنه الظاهر
من باقي كتبه ، ففي المحكي عن مبسوطه أنه اشتراط في أول الباب السلطان العادل أو من
يأمره ، ثم قال بعد ذلك : " ولا بأس أن يجتمع المؤمنون في زمان الغيبة بحيث لا ضرر
عليهم فيصلون بخطبتين ، فإن لم يتمكنوا من الخطبة صلوا جماعة ظهرا أربع ركعات "
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 9