والمعلوم منه الحرمة في الجملة ، فالمتجه حينئذ الاقتصار على المتيقن ، ضرورة اقتضاء
الأصول جواز القطع ، وليس منه النافلة ولو بالعارض ، فتبقي على مقتضاه من الجواز ،
كما عساه يشعر به كل من قيد الصلاة بالواجبة بالنسبة إلى حرمة القطع كالقواعد والذكرى
وجامع المقاصد وعن الموجز والكفاية وغيرها ، بل قيل : إنه صرح جماعة كثيرون فيما
إذا تذكر في أثناء الاحتياط أن صلاته تامة بالتخيير بين القطع والاتمام نافلة ، ولم
يستبعده في الرياض ، قال : " لمفهوم بعض الصحاح المتقدمة وخصوص ما مر من المعتبرة
في بحث الالتفات عن القبلة مما يصلح لتقييد إطلاقات المنع " إلى آخره .
خلافا لاطلاق المتن وغيره ، بل لعله الأكثر كما اعترف به في الرياض ، ويمكن
إرادة الفريضة منه وأنه المنساق هنا ، كما أنه يمكن دعوى انسياق اليومية فلا يحرم قطع
غيرها حتى النافلة المنذورة مثلا ، وليس منه أيضا قطعا ما إذا خاف على نفسه أو نفس
محترمة يجب عليه حفظها أو عرض أو مال أو غيرهما مما سمعته من أمثلة الأصحاب ،
خصوصا بعد قول الصادق ( عليه السلام ) في مرسل حريز ( 1 ) : " إذا كنت في صلاة
الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريما لك عليه مال أو حية تتخوفها على نفسك
فاقطع الصلاة واتبع غلامك أو غريمك واقتل الحية " وخبر سماعة ( 2 ) " سألته عن
الرجل يكون قائما في الصلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعه يتخوف ضيعته أو هلاكه
قال : يقطع صلاته ويحرز متاعه ثم يستقبل الصلاة ، قلت : فيكون في الصلاة الفريضة
فتفلت عليه دابة أو تفلت دابته فيخاف أن تذهب أو يصيب منه عنتا فقال : لا بأس
بأن يقطع صلاته ويتحرز ويعود إلى صلاته " وفي الذكرى " أن السكوني روى عن
علي ( عليه السلام ) قطعها لرد الصبي يحبو إلى النار والشاة تدخل البيت " ومراده
الخبر ( 3 ) " رجل يصلي ويرى الصبي يحبو إلى النار أو الشاة تدخل البيت فتفسد الشئ
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 1 - 2 - 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 1 - 2 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 1 - 2 - 3