خارج ، وأما اشتمال مرسل حريز على المطالبة والطلب فيمكن حملها على الصورة الواجبة
منهما ، كما إذا أضرا بالحال أو استلزما الاسراف ، أو يقال : إنه لو أريد من الأمر
بالقطع القدر المشترك إلا أنه أيضا هو ليس كالأمر المقدمي ، بل الظاهر منه البطلان
ولو بعد دلالة القرينة من خارج ، فتأمل جيدا فإنه دقيق ، على أنه لو سلم عدم ذلك كله
فلعل الشهيد بناه على خروج المضيقين عن مسألة الضد كما هو ظاهر كلامهم في تحرير
محل النزاع فيها ، وقالوا في المضيقين : إن المختار مراعاة الترجيح ، فحينئذ يتعين الأمر
بالراجح ويبقى المرجوع بلا أمر ، فلا يتصور له صحة أصلا ، نعم المختار عندنا مع عصيان
المكلف في فعل الراجح واختيار المرجوح الصحة ، تحكيما لاطلاق الأوامر السابقة به
التي لم يقيدها تقديم الراجح بل هو واجب آخر ، ولعل الشهيد لا يقول به ، فتأمل .
ثم إنه قال في الذكرى : وإذا أراد القطع فالأجود التحليل بالتسليم ، لعموم
" وتحليلها التسليم " ولو ضاق الحال عنه سقط ، ولو لم يأت به وفعل منافيا آخر فالأقرب
عدم الإثم ، لأن القطع سائغ ، والتسليم إنما يجب التحليل به في الصلاة التامة ، ومن
الغريب أنه حكى عنه في الحدائق أول كلامه ثم قال : وظاهر ضعفه ، إذ المتبادر من
الخبر إنما هو بالنسبة إلى الصلاة التامة ، وهو بعينه ما ذكره أخيرا في كلامه ، ومنه يعلم
أن مرادة الرجحان في الجملة ، لاحتمال شمول الخبر لذلك ، وهو لا ريب فيه ، وعليه
نص المحقق الثاني في فوائده مغيرا للأجود بالأحسن ، والأمر سهل .
جواهر الكلام — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢٩