تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
بالقطع في مرسل حريز السابق الذي لا يجامعه الأمر بالاتمام ضرورة لا للنهي عن الضد ، فإن فرض تلك المسألة الانتقال إليه من الأمر بالشئ لا مع التصريح بالنهي مثلا عن الضد بالخصوص ، وليس هو مبنى المسألة قطعا ، ولذا تعدى الأصحاب فجوزوا قطعها لما لا يجب من حفظ المال وغيره . ومن ذلك ينقدح البطلان في جميع موارد مسألة الضد أو أكثرها وإن لم نقل باقتضاء الأمر بالشئ ، بل من حيث هذه الأدلة بخصوصها ، ضرورة كون المذكور فيها مثالا لما يشمل الواجب المضيق ، إذ هو من العذر قطعا ، فالشروع في الصلاة وتركه مناف لما دل على الأمر بقطعها للعذر الذي منه الواجب ، إذ متى أمر بقطعها لم يتصور صحة اتمامها فضلا عن الابتداء بها ، اللهم إلا أن يقال : إن الأمر بالقطع إنما وقع بالنسبة إلى بعض الأشياء ، فيبقى الباقي على قاعدة الضد ، وفيه أنك قد عرفت كون الواقع في النصوص على جهة المثال ، ويدفع بأنه مثال لكل ضرر على النفس والمال والغير مثلا ، لا أنه مثال لكل واجب ، أو يقال : إن الأمر بالقطع لا يفهم منه إلا التأكيد لأمر المقدمة الذي لا يقتضي الفساد على ما هو التحقيق في مسألة الضد وفيه أن الفهم العرفي خير حاكم بين الأوامر الصريحة والضمنية ، وكذا النواهي كما لا يخفى على من لاحظ ذلك بأدنى تأمل ، أو يقال إن الأمر بالقطع في مرسل حريز في مقام توهم الحظر ، فلا يفهم منه إلا الإباحة ، والوجوب في بعض الأمثلة المذكورة فيه مبني على قاعدة الضد ، فيتوجه حينئذ الاعتراض على الشهيد ، بل قد يؤيد عدم كونه للوجوب معلومية عدم وجوب مطالبة الغريم وطلب الآبق ، فلا محيص عن إرادة غير الوجوب من الأمر ، وفيه أنه قد يمنع قاعدة الحظر في نحو المقام المعلوم وجوبه ، إذ بقاء الأمر على حقيقته خير من حمله على الإباحة واستفادة الوجوب من