بالقطع في مرسل حريز السابق الذي لا يجامعه الأمر بالاتمام ضرورة لا للنهي عن
الضد ، فإن فرض تلك المسألة الانتقال إليه من الأمر بالشئ لا مع التصريح بالنهي
مثلا عن الضد بالخصوص ، وليس هو مبنى المسألة قطعا ، ولذا تعدى الأصحاب فجوزوا
قطعها لما لا يجب من حفظ المال وغيره .
ومن ذلك ينقدح البطلان في جميع موارد مسألة الضد أو أكثرها وإن لم نقل
باقتضاء الأمر بالشئ ، بل من حيث هذه الأدلة بخصوصها ، ضرورة كون المذكور
فيها مثالا لما يشمل الواجب المضيق ، إذ هو من العذر قطعا ، فالشروع في الصلاة
وتركه مناف لما دل على الأمر بقطعها للعذر الذي منه الواجب ، إذ متى أمر بقطعها
لم يتصور صحة اتمامها فضلا عن الابتداء بها ، اللهم إلا أن يقال : إن الأمر بالقطع
إنما وقع بالنسبة إلى بعض الأشياء ، فيبقى الباقي على قاعدة الضد ، وفيه أنك قد عرفت
كون الواقع في النصوص على جهة المثال ، ويدفع بأنه مثال لكل ضرر على النفس
والمال والغير مثلا ، لا أنه مثال لكل واجب ، أو يقال : إن الأمر بالقطع لا يفهم
منه إلا التأكيد لأمر المقدمة الذي لا يقتضي الفساد على ما هو التحقيق في مسألة الضد
وفيه أن الفهم العرفي خير حاكم بين الأوامر الصريحة والضمنية ، وكذا النواهي كما لا
يخفى على من لاحظ ذلك بأدنى تأمل ، أو يقال إن الأمر بالقطع في مرسل حريز
في مقام توهم الحظر ، فلا يفهم منه إلا الإباحة ، والوجوب في بعض الأمثلة المذكورة
فيه مبني على قاعدة الضد ، فيتوجه حينئذ الاعتراض على الشهيد ، بل قد يؤيد عدم
كونه للوجوب معلومية عدم وجوب مطالبة الغريم وطلب الآبق ، فلا محيص عن
إرادة غير الوجوب من الأمر ، وفيه أنه قد يمنع قاعدة الحظر في نحو المقام المعلوم
وجوبه ، إذ بقاء الأمر على حقيقته خير من حمله على الإباحة واستفادة الوجوب من
جواهر الكلام — صفحة 128
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢٨