من ذلك للإرشاد والتعليم ، إذ هو في مقام توهم انقطاع الصلاة بذلك ، وليس المراد
منه الوجوب ، لحرمة القطع ، وكذلك قوله ( عليه السلام ) في خبر الثالول : " إن لم
يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس ، وإن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعله " فإن النهي أيضا
للإرشاد وبيان الانقطاع لو فعله ، بل جميع النواهي عن المنافيات كالكلام ونحوه لا يراد
منها إلا بيان المانعية وبطلان الصلاة بها وحرمة الاجتزاء بالصلاة المشتملة على شئ
منها ، لا أن المراد منها حرمة القطع للفريضة ، واستوضح ذلك في سائر الأوامر والنواهي
الواردة فيما علم جواز قطعه من الوضوء والغسل وغيرهما من العبادات والمعاملات ، ومنه
يعلم الوجه في خبري عمار وعبد الرحمان بل وغيرهما الواردة في أمثال ذلك ، بل لعل
خبر ابن الحجاج ظاهر في إرادة الرخصة في البقاء على الصلاة من الأمر فيه ، لتوهم
الانقطاع بالمدافعة المزبورة ، فلاحظ وتأمل على أن خبر الثالول قد اشتمل صدره على
ما يشعر بجواز القطع ، قال فيه : " سألته عن الرجل يحرك بعض أسنانه وهو في الصلاة
هل ينزعه ؟ قال : إن كان لا يدميه فلينزعه ، وإن كان يدميه فلينصرف " .
بل لا يخفى على من سبر النصوص إشعار جملة منها بذلك حتى النصوص ( 1 )
الدالة على القطع لتدارك الإقامة وغيرها من الأمور المندوبة ، فحينئذ لا دليل يتمسك
باطلاقه على حرمة قطع الصلاة حتى يحتاج كل صورة تخرج من ذلك إلى دليل خاص ،
إذ العمدة الاجماع ، وما عساه يظهر من فحاوي كثير من النصوص المتفرقة في أبواب
الصلاة كأخبار الصفق للحاجة ( 2 ) وأخبار التيمم ( 3 ) وأنه له إتمام الصلاة مع وجدان
الماء في الأثناء أو لا وغيرها ، بل لعله ضروري ، لكن لا إطلاق في شئ من ذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب الأذان والإقامة
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب قواطع الصلاة
( 3 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب التيمم