في النصوص السابقة : كل ما ناجيت فهو من الصلاة محمول على إرادة التشبيه ونحوه .
نعم قد يسلم ذلك فيما ذكروا استحباب الدعاء فيه بالخصوص كالسجود والقنوت
ونحوهما لا مطلق أحوال الصلاة ، كما يومي إليه عدم عد أحد من الأصحاب ذلك من
أجزائها المندوبة ، بل ذكروا أن ذلك مما يجوز فيها كالأفعال القليلة مثلا في الصلاة ،
وقد يشعر بعدم الجزئية أيضا تقييدهم الجواز أي جواز الدعاء في الصلاة بما إذا لم يمح
صورتها بطوله ، أو فوات الموالاة كما لو كان في أثناء القراءة ، إذ لو كان ذلك جزءا صلاتيا
لم يحصل محو بشئ من ذلك ، بل هو كما إذا طول القنوت أو قرأ السور الطوال ، إذ
المحو إنما يحصل بفعل غير الصلاة فيها ، فتأمل جيدا .
ثم على البطلان لا فرق على الظاهر بين العالم والجاهل كما في سائر المبطلات ، بل
وكذا لو جهل التحريم في أصل ما دعا به كما نص عليه في المسالك ، قال فيها بعد أن
نص على البطلان : وجهل التحريم أو كون المحرم مبطلا للصلاة ليس عذرا ، نعم
لو كان جهله بما لا يرجع إلى الحكم كما لو ظن الكفر في شخص فدعا عليه وكان مؤمنا
لم تبطل صلاته .
المسألة ( الرابعة يجوز ) ندبا أو كراهة أو إباحة كما قيل ، بل يجب في بعض
الأحوال ( للمصلي أن يقطع صلاته إذا خاف تلف مال أو فوات غريم أو تردي طفل
أو ما شابه ذلك ) بلا خلاف أجده فيه وإن كان قد علق الجواز في المنتهى على الضرورة
ممثلا لها بمن رأى دابة له انفلتت ، والغريم الذي يخاف فواته ، والمال الذي يخاف
ضياعه ، والغريق الذي يخاف هلاكه ، والحريق الذي يلحقه ، والطفل الذي يخاف
سقوطه ، ونحوه في تعداد الأمثلة المبسوط ، وعن المعتبر بعد نقله عنه " هذا صواب إن
كان في البقاء على حاله ضرر " وفي التحرير " يحرم إلا لضرورة دينية أو دنيوية " وفي
المحكي عن الموجز " إلا لعذر " وفي الدروس " إلا لضرورة كفوات مال وتردي