تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
في النصوص السابقة : كل ما ناجيت فهو من الصلاة محمول على إرادة التشبيه ونحوه . نعم قد يسلم ذلك فيما ذكروا استحباب الدعاء فيه بالخصوص كالسجود والقنوت ونحوهما لا مطلق أحوال الصلاة ، كما يومي إليه عدم عد أحد من الأصحاب ذلك من أجزائها المندوبة ، بل ذكروا أن ذلك مما يجوز فيها كالأفعال القليلة مثلا في الصلاة ، وقد يشعر بعدم الجزئية أيضا تقييدهم الجواز أي جواز الدعاء في الصلاة بما إذا لم يمح صورتها بطوله ، أو فوات الموالاة كما لو كان في أثناء القراءة ، إذ لو كان ذلك جزءا صلاتيا لم يحصل محو بشئ من ذلك ، بل هو كما إذا طول القنوت أو قرأ السور الطوال ، إذ المحو إنما يحصل بفعل غير الصلاة فيها ، فتأمل جيدا . ثم على البطلان لا فرق على الظاهر بين العالم والجاهل كما في سائر المبطلات ، بل وكذا لو جهل التحريم في أصل ما دعا به كما نص عليه في المسالك ، قال فيها بعد أن نص على البطلان : وجهل التحريم أو كون المحرم مبطلا للصلاة ليس عذرا ، نعم لو كان جهله بما لا يرجع إلى الحكم كما لو ظن الكفر في شخص فدعا عليه وكان مؤمنا لم تبطل صلاته .
المسألة ( الرابعة يجوز ) ندبا أو كراهة أو إباحة كما قيل ، بل يجب في بعض الأحوال ( للمصلي أن يقطع صلاته إذا خاف تلف مال أو فوات غريم أو تردي طفل أو ما شابه ذلك ) بلا خلاف أجده فيه وإن كان قد علق الجواز في المنتهى على الضرورة ممثلا لها بمن رأى دابة له انفلتت ، والغريم الذي يخاف فواته ، والمال الذي يخاف ضياعه ، والغريق الذي يخاف هلاكه ، والحريق الذي يلحقه ، والطفل الذي يخاف سقوطه ، ونحوه في تعداد الأمثلة المبسوط ، وعن المعتبر بعد نقله عنه " هذا صواب إن كان في البقاء على حاله ضرر " وفي التحرير " يحرم إلا لضرورة دينية أو دنيوية " وفي المحكي عن الموجز " إلا لعذر " وفي الدروس " إلا لضرورة كفوات مال وتردي