المفاتيح ، بل قد يقوى في النظر عدم الاجتزاء به عن وظيفة القنوت وإن قلنا بعدم
بطلان الصلاة مع الدعاء به ، للأصل فيهما ، وإمكان دعوى حصول القطع من ممارسة
أحوال الشرع في العبادات واجبها ومندوبها والمعاملات والايقاعات وغيرها بعدم
اعتبار غير اللغة العربية فارسية وغيرها ، وكل ما أمر فيه بلفظ وقول وكلام ونحوها
لا ينساق إلى الذهن منه إلا العربي الموافق للعربية ، بل يؤيد ذلك أن غير العرب من
المكلفين أضعاف العرب ، وكثير منهم الرواة والممارسون لأهل البيت ( عليهم السلام )
ولم يحك عن أحد منهم نظم دعاء باللغة الفارسية ولا ذكر من الأذكار ، بل ألزموهم
متى أرادوا شيئا من الأدعية المخصوصة والأذكار الموظفة بقراءة المأثور الذي قل ما يتفق
فعلهم له صحيحا ، بل ربما كان في تأدية بعض الألفاظ منهم الكفر فضلا عن نقيض
المعنى المراد كما لا يخفى على كل من سمع أدعية العارفين منهم وزياراتهم فضلا عن
السواد ، ولو أن للألفاظ الفارسية مثلا أدنى توظيف شرعي ما كلفوا بذلك الذي
لا يعقلون منه معنى ولا يحسنون فيه لفظا ، والنصوص المزبورة مع إرسال بعضها غير
مساقة لبيان الجواز بأي لغة ، بل المراد منها أن كل ما يناجى به الله في غرض دنيوي
أو أخروي ليس من الكلام المبطل ، خلافا للمحكي عن أحمد بن حنبل فلا يجوز إلا بما
تقرب إلى الله تعالى دون ملاذ الدنيا ، على أنها إنما تدل على أنه ليس بكلام مبطل لا
أنه يجتزى به عن القنوت الموظف ، كما أن قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ " بناء
على جريان مثله في نحو المقام كذلك أيضا ، ومن هنا والأصل وظهور ما دل على مانعية
كلام الآدميين في غير ما يناجى به الرب وصدق اسم الدعاء قلنا بعدم فساد الصلاة
بالدعاء بالفارسية .
بل الظاهر عدم البطلان أيضا لو جاء به بنية وظيفة القنوت ، إذ مثل هذا
التشريع لا يقتضي بطلانا كما هو واضح ، ولا يقدح ذلك كله في القول بعدم الاجتزاء