من تركها متعمدا في كل صلاة فلا صلاة له ، قال الله عز وجل : " قوموا لله قانتين "
يعني مطيعين داعين " وقال في الهداية : باب فريضة الصلاة ، قال الصادق ( عليه السلام ) ( 1 )
حين سئل عما فرض الله تعالى من الصلاة فقال : " الوقت والطهور والتوجه والقبلة
والركوع والسجود والدعاء ، ومن ترك القراءة في صلاته متعمدا فلا صلاة له ، ومن
ترك القنوت متعمدا فلا صلاة له " وهو أصرح من كلامه في الفقيه ، بل يأبى بذل الجهد
في تأويله بإرادة التأكد ونفي الكمال أو الترك رغبة عنه من التعمد ونحو ذلك مما تسمعه
في النصوص لغلبة تعبيره بما في النصوص معلقا قصده بالقصد بها ، ولأجله قال بعض
أصحابنا : إن المخالف غير معلوم ، وقال في التذكرة ما سمعت ، بل ربما أول باحتمال
إرادته أيضا نفي الصلاة للتارك له في كل صلاة دون البعض ، فيكون منه تعريضا بالعامة
أو مبنيا على وجوب فعل المستحب ولو مرة ، والجميع كما ترى تكلفات لا داعي إليها ،
إذ خلافه لا يقدح في الاجماع كما اعترف به بعض الأساطين ، وغروره بظاهر النصوص
غير عزيز ، بل هو المعلوم من طريقته في غير موضع .
نعم لا ريب في ضعفه للأصل وإطلاق الأدلة أو عموم بعضها ، والاجماع المحكي
الذي يشهد له التتبع ، واستبعاد الخفاء في مثله على المسلمين ، وخلو النصوص البيانية عنه
كأحاديث المعراج ( 2 ) التي تضمنت كل ما فرض في الركعتين الأولتين وغيرها ،
وصحيح البزنطي ( 3 ) المروي في التهذيب عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال :
قال أبو جعفر ( عليه السلام ) في القنوت : " إن شئت فاقنت وإن شئت فلا تقنت " قال
أبو الحسن ( عليه السلام ) : " وإذا كانت التقية فلا تقنت ، وأنا أتقلد هذا " وفي الوسائل
هامش
( 1 ) الهداية باب 37 ص 29 من طبعة طهران عام 1377
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب أفعال الصلاة - الحديث 10 و 11
( 3 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب القنوت - الحديث 1