شكاكا فأفتيتهم بالتقية " ضرورة ظهوره في تساوي الجميع وأن ما صدر منه في خصوص
الجهر للتقية ، لكن قد يدفع برجحان الأول ، لعدم معلومية المراد من الخبر المزبور ،
إذ التقية كما هي في غير الجهرية فيها أيضا عدا الفجر ، فإنه لم يحك عن أحد منهم جوازه
في مطلق الجهرية ، اللهم إلا أن يراد بالتقية فيه مطلق خلاف الواقع أو نحو ذلك ،
ولأن محمد بن مسلم الذي هو أحد الرواة للأخبار الأول أجل من أن يدخله الشك ،
ولأنه لم ينهه عن القنوت في غير الجهرية حتى يكون مفتيا به في التقية بل نفى الشك عنه
في الجهرية ، على أنه قد ذكر له ما سمعه هو وزرارة من أبيه ( ع ) ومع ذلك قد أجاب بما
عرفت ، إلى غير ذلك مما في الخبر المزبور من الاجمال الداعي إلى ترجيح الحمل الأول عليه .
فما في كشف اللثام - من الميل إلى ما يعطيه الخبر المزبور من التساوي من
حيث الوظيفة وإن اختلفا بالرجحان العارضي كعدم التقية أو ضعفها فيتأكد حينئذ فيما
لا تقية فيه كالفجر - ضعيف مخالف لظاهر كلمات الأصحاب كما عرفت ، بل ظاهر
الشيخ والحلي والفاضل والمحقق الثاني والشهيد الثاني أولوية إرادة التأكد في خصوص
الغداة والجمعة من التقية في صحيح سعد بن سعد الأشعري ( 1 ) " سألت أبا الحسن
الرضا ( عليه السلام ) عن القنوت هل يقنت في الصلوات كلها أم فيما يجهر فيه بالقراءة ؟
قال : ليس القنوت إلا في الغداة والجمعة والوتر والمغرب " ولذا قالوا : إنه فيهما آكد
من باقي الجهرية ، لكن قد يشكل بأنه ينبغي إضافة المغرب والوتر ، بل مقتضاه رجحان
الوتر على مطلق الفريضة ، كما أنه كان ينبغي لهم أن يذكروا شدة التأكد في الفجر منهما
كما عن الشيخ لخبر يونس بن يعقوب ( 2 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القنوت
في أي الصلوات أقنت ؟ فقال : لا تقنت إلا في الفجر " اللهم إلا أن يكون منعهم
عن ذلك شدة ظهوره في التقية من جهة أنه عين المحكي عن الشافعي بخلاف النصوص
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب القنوت - الحديث 5 - 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب القنوت - الحديث 5 - 6