أو يقال بانجبار ذلك كله بالشهرة ، لأن رواية الاثني عشر بين قائل بمضمونها بعنوان
الوجوب ، وقائل به بالوجوب التخييري ، وقائل به بالاستحباب ، وقائل بأنه أحوط
وقائل بأنه أحد أفراد الوجوب المطلق ، فليس لها راد حينئذ ، وهو أضعف من سابقه
نعم لا يبعد أن يكون ذلك كله مضافا إلى ما أرسله في الروضة من النص ( 1 ) الصحيح
به مستندا للاستحباب ، لما ستعرفه من قوة القول بالاجتزاء بالأربع ، وعدم دليل صالح
لاثبات غيرها معها ولو على جهة الوجوب التخييري ، ولعله لذا اختار بعضهم منهم
الأستاذ في كشفه استحباب الزيادة عليها لا أنها من الواجب التخييري ، نعم الظاهر
أن ذلك نهاية الفضل ، لعدم الدليل على الزيادة إلا على بعض الوجوه في الجمع بين
الأخبار ربما تسمع بعضها فيما يأتي ، لكن قد سمعت ما عن ابن أبي عقيل أن الأدنى
التكرير ثلاثا ، وإلا فالأفضل سبعا أو خمسا ، وفي الذكرى لا بأس باتباع هذا الشيخ
العظيم الشأن في استحباب ذكر الله ، وهو مبني على تناول دليل التسامح لمثل ذلك .
وأما الأصل فهو مع أنه غير أصيل عندنا ستعرف ما يوجب الخروج عنه ، ولا
يلزم من بدلية التسبيح عن القراءة تطابقهما كما ولا تقاربهما لفظا ، على أن البدلية ممنوعة
بل الحق العكس ، أو المبادلة والتخيير ، ولا يعتبر فيهما التوافق قطعا كما في خصال
الكفارة ، نعم الظاهر أن العمل به أحوط بل وأفضل كما صرح به بعضهم لما عرفت ،
خلافا للمحكي عن آخر من ترجيح القراءة عليه ، للخروج بها عن الاختلاف الواقع في
التسبيح رواية وفتوى ، فيكون العمل بها أسلم وأحوط ، وفيه - مضافا إلى ما سمعته سابقا
مما دل ( 2 ) من النصوص على أفضلية التسبيح حتى ادعي تواترها - عدم سلامتها عن
الخلاف الذي يصعب الاحتياط معه من وجوب الجهر بالبسملة وحرمته ، بخلاف ما نحن
فيه ، فإنه لا خلاف في إجزاء الاثني عشر ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 51 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 2 - 0
( 2 ) الوسائل الباب - 51 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 2 - 0