أقول فيهما ؟ قال : إن كنت إماما فقل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
أكبر ثلاث مرات ، ثم تكبر وتركع " الحديث . وهو صحيح ، قيل : والتكبير فيه
ثابت في جميع نسخ السرائر في هذا الموضع ، لكنه أورد هذا الحديث بعينه في
المستطرفات باسقاط التكبير ، قلت : في مفتاح الكرامة " أن في نسخة قديمة عتيقة من
خط علي بن محمد بن أبي الفضل الآبي أي صاحب كشف الرموز في سنة سبع وستين
وستمائة إسقاط التكبير في الموضعين ، كما أن في نسخة أخرى كثيرة الغلط ذكره في
الموضعين " إلى آخره ، لكن في المحكي عن البحار أن النسخ المتعددة التي رأيناها متفقة
على ذلك : أي على الاثبات في كتاب الصلاة ، والاسقاط في المستطرفات ، واحتمل أن
يكون زرارة رواها على الوجهين ، ورواهما حريز عنه في كتابه واستظهر زيادة التكبير
من قلمه ( رحمه الله ) أو من النساخ ، لأن سائر المحدثين رووا هذه الرواية بدون التكبير
وزاد في الفقيه وغيره بعد التسبيحات تكمله تسع تسبيحات ، قال : ويؤيده أنه نسب في
المعتبر والتذكرة القول بتسع تسبيحات إلى حريز وذكر هذه الرواية .
قلت : فتخرج الرواية حينئذ عن الحجية ، بل هي كذلك أيضا مع فرض اتحادها
واختلاف النسخ فيها ، ضرورة عدم ثبوت كون ما يفيد المطلوب من النسختين رواية ،
فلا يشمله حجية خبر الواحد ، بل يمكن دعوى كونها كذلك وإن لم يفرض اختلاف
النسخ إلا أنه قامت قرائن خارجية بحيث حصل الظن بأن الراوي لم يرو ذلك ، أو
تساوى الاحتمالان ، لما عرفت من عدم ثبوت كونه خبرا ورواية ولو بطريق الظن
الصالح لذلك ، ودعوى ثبوت جميع ما في السرائر بطريق التواتر والآحاد المعتبر بحيث
يخرج ما فيها عن قسم الوجادة ، فلا مجال لهذا الاحتمال فيه أو لا يقدح يمكن منعها ،
بل يمكن منع وصول هذه الأصول التي روى عنها في السرائر واستطرف منها ما استطرف
بأحد الطريقين المزبورين ، بل المظنون أنها وجادة بالنسبة إليه ، ولا ينافيه وصفه لها
جواهر الكلام — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨