والابتدا بالحمد فيهما كفى * عما يندب فيهما قد وظفا
وظاهر خبر أبي بصير كالرضوي اختصاص التحيات بالتشهد الأخير ، بل في
الذكرى والمحكي من الفوائد الملية لا تحيات في التشهد الأول باجماع الأصحاب ، بل قال
في الأول : " لو أتى بالتحيات في الأول معتقدا لشرعيتها مستحبا أثم واحتمل البطلان "
بل عن إرشاد الجعفرية الجزم به ، ولو لم يعتقد استحبابه خلا عن إثم الاعتقاد ، وفي
البطلان وجهان عندي ولم أقف للأصحاب على هذا الفرع ، وفي المنظومة :
كذا تحيات أبي بصير * تندب في التشهد الأخير
قلت : لكن أطلق الفاضل في القواعد استحباب زيادة التحيات ، بل عن البيان
" لو أتى بها فيه فالظاهر الجواز " وفي كشف الأستاذ استحباب إضافة التحيات لله في
أحد التشهدين ، قال : " ولو أتى بها في كليهما لقضية التفويض مع قصد الخصوصية
فلا بأس " وكان مراده بقضية التفويض نفي التوقيت في التشهد ، وأنه يقال فيه أحسن
ما يعلمه الانسان وأيسره ، ضرورة اقتضاء ذلك جواز نية الخصوصية ، إذ لا فرق بين
الأمر بخاص وبعام يندرج فيه الخاص ، إذ كل فرد حينئذ مأمور به بخصوصه ، نعم
قد يحصل لبعض أفراد العام خصوصية أخرى زائدة على جهة الاشتراك مع باقي الأفراد
وليس الكلام فيه ، وقد يؤيده مع ذلك قول الرضا ( عليه السلام ) في خبر الفضل بن
شاذان ( 1 ) : " إنما جعل التشهد بعد الركعتين لأنه كما قدم قبل الركوع والسجود من
الأذان والدعاء والقراءة فكذلك أمر بعدها بالتشهد والتحية والدعاء " .
ومن الغريب قوله أخيرا في الذكرى : وفي البطلان وجهان عندي ، إذ لا نهي
عنه بالخصوص ولا تشريع ، واحتمال أنه كلام آدميين جاز في الأخير للنص بخلاف
الأول كما ترى ، إذ لا ريب في أنه من التنزيه ، وقد سمعت قول الصادق ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب التشهد - الحديث 6