المروي عن العيون والعلل بسنده إلى الفضل بن شاذان ( 1 ) عن الرضا ( عليه السلام )
قال : " وإنما جعل التشهد بعد الركعتين لأنه كما قدم قبل الركوع والسجود من الأذان
والدعاء والقراءة فكذلك أيضا أمر بعدها بالتشهد والتحية والدعاء " ضرورة إرادة
المساوي للأذان من التشهد قضاء للبدلية ، فيعتبر فيه الشهادتان حينئذ ، إلى غير ذلك
من النصوص التي لا يقدح في دلالتها اشتمالها على ما لا نقول بوجوبه من التحميد ونحوه .
نعم في صحيح زرارة ( 2 ) - قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : " ما يجزي من
القول في التشهد في الركعتين الأولتين ؟ قال : أن تقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له ، قلت : فما يجزي في الركعتين الأخيرتين ؟ فقال : الشهادتان " - ما هو
ظاهر في عدم وجوب الثانية منهما في الأول منهما ، ولعله له ذهب الجعفي في الفاخر إلى
أجزاء شهادة واحدة في الأول ، لكن فيه أنه إنما يدل على إجزاء الشهادة الأولى
لا أيهما ، فيكون الخبر حينئذ شاذا لم يعمل به أحد من الأصحاب ، فيطرح كما أمرونا
( عليهم السلام ) به ، أو يحمل على إرادة السؤال عن وجوب ما زاد على الشهادتين من
التحيات ونحوها فأجاب ( عليه السلام ) بأول ما يجب فيه : أي تقول : أشهد أن لا إله
إلى آخر ما تعرف ، أو من استعلام كيفية التشهد وأنه هل يختلف فيه حكم الأول
والأخير فاكتفى في جواب السؤال الأول بذكر كيفية الشهادة بالوحدانية اعتمادا على أن
كيفية الشهادة الأخرى التي تضم إليها منفردة معروفة ، وجعل الجواب عن السؤال الثاني
بشهادتين كناية عن الاتفاق في الحكم بالنسبة إلى القدر المجزي كما صرح به في خبر
البزنطي المزبور ، أو على ما في المعتبر والمنتهى وإن بعد من إرادة ما لا ينافي اعتبار الزيادة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب التشهد - الحديث 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب التشهد - الحديث 1