أو طرحها أو تعين حملها على التقية ، فإنه حكي عن أبي حنيفة أيضا عدم بطلان الصلاة بتخلل الحدث في أثنائها ، فلعل الأمر بذلك لذلك لا من حيث عدم وجوب التشهد
حتى يقال : إنه ينافيه الأمر بفعله بعد الوضوء ، مع أنه يمكن أن يقال : إنه لا بأس
بذلك بعد التصريح بأنه سنة ، إذ هو كالقرينة على عدم إرادة الوجوب منه ، فيوافق
حينئذ ذلك المحكي عن أبي حنيفة من القول باستحبابه وعدم بطلان الصلاة بتخلل الحدث
فإنه يلزمه القول باستحباب فعله بعد الوضوء ، فتأمل جيدا .
( و ) كيف كان ف ( لو أخل بهما ) أي التشهدين ( أو بأحدهما عامدا بطلت
صلاته ) عندنا لما عرفت ، بل الظاهر ذلك حتى من الصدوق العامل بما سمعته من
النصوص ، ضرورة عدم اقتضاء شئ منها عدم وجوبه أصلا بحيث يصح الصلاة وإن
لم يفعله بعد الوضوء من الحدث ، اللهم إن يقال : إن مقتضاها الوجوب السني الذي
لا ينقص الفريضة ، فيبقى وجوب فعله حينئذ في ذمته لا مدخلية له في بطلان الصلاة
السابقة ، لأنها قد تمت ، لكن بناء على ذلك يمكن دعوى الاجماع أو الضرورة حينئذ
من المذهب على خلافه فضلا عن دعوى تواتر النصوص كما لا يخفى على من له أدنى
تدبر ، خصوصا بعد ما عرفت الوجه في تلك النصوص وأنها إنما صدرت تقية ، فمن
الغريب ميل بعض متأخري المتأخرين إلى ما سمعته من الصدوق ومنشأه الخلل في
الطريقة ، والله أعلم .
( والواجب في كل واحد منهما ) أي التشهدين ( خمسة أشياء ) :
الأول ( الجلوس بقدر التشهد ) أي ما دام متشاغلا في الواجب من التشهد
الذي ستعرفه بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه والنصوص ( 1 ) دالة عليه ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 و 9 - من أبواب التشهد