أو على التقية كما في الذكرى نحو خبر الخثعمي ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " إذا
جلس الرجل للتشهد فحمد الله أجزأه " وبكر بن حبيب ( 2 ) سأله أيضا تارة عن
التشهد فأجابه بأنه " لو كان كما يقولون واجبا على الناس هلكوا ، إنما كانوا يقولون أيسر
ما يعلمون ، إذا حمدت الله أجزأ عنك " وأخرى ( 3 ) " أي شئ أقول في التشهد
والقنوت ؟ فقال بأحسن ما علمت ، فإنه لو كان موقتا لهلك الناس " من أن الظاهر من
الأول إرادة بيان الاجزاء فيما يستحب في التشهد ، ولعل سؤال بكر عن وجوب التحيات
ونحوها كما يقوله الشافعي وأحمد ، وهو أقرب من الحمل على التقية كما هو واضح عند
التأمل فيها نفسها فضلا عن غيرها ، خصوصا إجماع الأصحاب على عدم العمل بها ،
إذ المحكي عن مقنع الصدوق الاجتزاء عنه ببسم الله وبالله لا الحمد ، قال : " إن أدنى
ما يجزي في التشهد أن تقول الشهادتين أو تقول : بسم الله وبالله ثم تسلم " مع أنه ضعيف
جدا أيضا ، بل في الذكرى أنه شاذ لا يعد ، ويعارضه إجماع الإمامية على الوجوب ،
قلت : وهو كذلك وإن استدل له بقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر عمار ( 4 )
" إن نسي الرجل التشهد في الصلاة فذكر أنه قال : بسم الله فقط فقد جازت صلاته ،
وإن لم يذكر شيئا أعاد الصلاة " وبقول الكاظم ( عليه السلام ) لما سأله أخوه ( 5 ) في
قرب الإسناد " عن رجل ترك التشهد حتى سلم كيف يصنع ؟ فقال : إن ذكر قبل أن
يسلم فليتشهد وعليه سجدتا السهو ، وإن ذكر أنه قال : أشهد أن لا إله إلا الله أو بسم الله
أجزأه في صلاته ، وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير حتى يسلم أعاد الصلاة " إذ هما - مع
قصورهما عن معارضة غيرهما من النصوص المعتبرة المعمول بها عند جميع الأصحاب حتى
هو في غير الكتاب المزبور من وجوه متعددة - غير منطبقين على تمام ما سمعته منه مع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب التشهد - الحديث 2 - 3 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب التشهد - الحديث 2 - 3 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب التشهد - الحديث 2 - 3 - 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب التشهد - الحديث 7 - 8
( 5 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب التشهد - الحديث 7 - 8