آخر ، نعم يمكن دعوى وجوب الجلوس في الجملة بحيث يتحقق معه مسمى الجلوس لنفسه
استظهارا من بعض النصوص على إشكال فيه أيضا فضلا عن الجلوس بقدر التشهد ،
لكن الاحتياط لا ينبغي تركه بحال ، والله أعلم .
الثاني ( و ) الثالث ( الشهادتان ) في الموضعين على المشهور بين الأصحاب نقلا
وتحصيلا ، بل في المبسوط وجامع المقاصد لا خلاف فيه بين أصحابنا ، بل في الأخير
كما عن المنتقى أن عليه عمل الأصحاب ، بل عن شرح الشيخ نجيب الدين لعل الاجماع
منعقد على ذلك ، بل في الغنية والتذكرة والذكرى ومجمع البرهان الاجماع عليه ، وبذلك
كله ينجبر خبر سورة بن كليب ( 1 ) " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن أدنى ما يجزي
من التشهد فقال : الشهادتان " وفي الموثق عن عبد الملك بن عمرو الأحول ( 2 ) عن
الصادق ( عليه السلام ) " التشهد في الركعتين الأولتين الحمد لله أشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اللهم صل على محمد وآل محمد :
وتقبل شفاعته وارفع درجته " وهو تام الدلالة على اعتبار الشهادتين في التشهد الأول ،
وقد قال البزنطي ( 3 ) لأبي الحسن ( عليه السلام ) : " جعلت فداك التشهد الذي في الثانية
يجزي أن أقول في الرابعة فقال : نعم " ومنهما يتم اعتبارهما أيضا في الثاني ، فيكون
التشهد في الصلاة حينئذ مرتين ، كما قاله الصادق ( عليه السلام ) لمحمد بن مسلم في الصحيح ( 4 )
جواب سؤاله عن ذلك ، فقال له : " وكيف مرتين ؟ فأجابه ( عليه السلام ) إذا استويت
جالسا فقل : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
ثم تنصرف ، قال : قلت : قول العبد التحيات لله والصلوات الطيبات لله فقال : هذا
اللطف من الدعاء يلطف العبد ربه " وهو دليل آخر على المطلوب ، بل قد يشعر به أيضا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب التشهد - الحديث - 6 - 3 - 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب التشهد - الحديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب التشهد - الحديث - 6 - 3 - 4
( 4 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب التشهد - الحديث - 6 - 3 - 4