عمر الدنيا ما أدى تمام شكر نعمة واحدة ، بل التوفيق للشكر محتاج إلى الشكر ، كما أومأ
إليه سيد الساجدين ( عليه السلام ) ( 1 ) فتكرير السجود حينئذ لأنه أفضل ما يتأدى به
الشكر ، ولا ينافي ذلك التعبير بالسجدة في أكثر النصوص والفتاوى ، لعدم إرادة
الوحدة من التاء فيها أولا ، ولظهور كون المراد عدم اشتراط العدد في سجود الشكر
على جهة التركيب بحيث يفوت بفواته ، بل المشروع للشكر سجدة سجدة وإن تعددت .
لكن قد يشكل هذا بما في المتن والقواعد والمحكي عن الجعفرية وشرحها ( سجدتا
الشكر مستحبان عند تجدد النعم ودفع النقم وعقيب الصلوات ) وفي الحدائق أن كثيرا
من الأخبار ( 2 ) إنما اشتمل على سجدة واحدة ، وجملة ( 3 ) منها دلت على التعدد ،
وكذا كلام الأصحاب ، والكل منصوص كما عرفت ، والتعدد سيما مع توسط التعفير
أفضل ، وفي كشف الأستاذ " والأفضل سجدتان ، ودونهما الواحدة ، فلو قصد
الآحاد عدد بما أراد وتعفير الخدين بينهما ، وأقل منه أحدهما أو بعضهما ، ويقوى
استحبابه بعدهما وبعد الواحدة " وفي كشف اللثام أن التثنية ذكرها ابنا إدريس والبراج
وابنا سعيد والحلبي والشيخان في المقنعة والنهاية والاقتصاد في الصلاة ، وفي المصباح في
بعض الصلوات ، ورواها مطلقا عبد الله بن جندب ( 4 ) عن الكاظم ( عليه السلام )
قلت : الذي يمكن تحصيله بملاحظة النصوص الاتحاد أو التعدد بواسطة التعفير ، وهو
لعدم استيفاء الرفع منه يطلق عليه سجدة واحدة ، قال في الوسائل : قد وقع التعبير في
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية الدعاء 37
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 و 2 - وغيرهما من أبواب سجدتي الشكر
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب سجدتي الشكر - الحديث 6 والباب 7 منها
الحديث 1 والمستدرك - الباب - 5 - منها - الحديث 4
( 4 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب سجدتي الشكر - الحديث 1