التراب أفضل ، وهو لا يخلو من تأمل ، وظاهر أكثر النصوص ( 1 ) كون محل التعفير الخدين
كما كان يصنعه موسى بن عمران وبه نال ما نال ، وهو معقد صريح إجماع المنتهى وعن
ظاهر المعتبر ، كما أن أصل استحباب التعفير بين السجدتين معقد إجماع غير واحد من
الأصحاب ، لكن في الذكرى وغيرها ممن تأخر عنها الجبينين مخيرا بينهما وبين الخدين
في بعض ومقتصرا عليهما في آخر ، ولعله للمرسل ( 2 ) المشهور إن " من علامات المؤمن
تعفير الجبينين " وفيه كما في الحدائق أن من المحتمل بل الظاهر إرادة الجبهة من الجبين
بقرينة إفراده في الذكر ، وجعله من علامات المؤمنين كالتختم باليمين من حيث أن
المخالفين لا يرون سجود الشكر ، على أنه لا دلالة فيه على البينية في السجدتين ، ولعله
لذلك قال في المنظومة بعد البيت السابق :
بعفر الخد أو الجبينا * مقدما من ذلك اليمينا
والخد أولى وبه النص جلا * وفي الجبين قد أتى محتملا
وقد يناقش ما في الحدائق بأن المحكي عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور
وابن المنذر استحباب سجود الشكر في المواضع الثلاثة ، وإنما أطبقوا على نفي التعفير ،
وفي كشف اللثام " يستحب أن يعفر بينهما خديه أو جبينيه أو الجميع أو إحداهما فهو
كالسجود مما شهد بفضله الأخبار والاعتبار وانعقد عليه إجماعنا ، ولما أنكره الجمهور
كان من علامات الايمان " وهو جيد جدا
وأما الذكر فيه فقد سمعت ما في النصوص السابقة ، وقد ورد في غيرها أدعية
أخر من أرادها فليطلبها من مظانها ، وقد تقدم وأدنى ما يجزي فيه شكرا ثلاثا ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب سجدتي الشكر
( 2 ) الوسائل - الباب - 56 - من أبواب المزار - الحديث 1 من كتاب الحج