أما استحباب سجدتين مستوفى بينهما الاعتدال أولا بغير الكيفية للمزبورة كما
يقتضيه قول المصنف ومن تبعه خصوصا بعد قوله : ( ويستحب التعفير بينهما ) الظاهر
في كونه مستحبا آخر غير معتبر في الكيفية ، للمكلف تركه والاقتصار على سجدتين
ملاحظا للتركيب فيهما لا الآحاد ، فلا يخلو من توقف ، اللهم إلا أن يكون منشأه التسامح
مع عدم حمل المطلق على المقيد ، ولذا تسرى شيخنا في كشفه إلى ما عرفت ، مع أن في
بعض النصوص إشعارا ببعضه كالاقتصار على التعفير من غير عود للسجود وغيره مما
عساه يستفاد من النصوص السابقة وغيرها ، قال سليمان ( 1 ) : " خرجت مع أبي الحسن
موسى ( عليه السلام ) إلى بعض الأماكن فقام إلى صلاة الظهر فلما فرغ خر لله ساجدا
فسمعته يقول بصوت حزين وتغرغر دموعه : رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك
لأخرستني ، وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني ، وعصيتك بسمعي ولو شئت
وعزتك لأصممتني ، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكففتني ، وعصيتك برجلي
ولو شئت وعزتك لجذمتني ، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني ، وعصيتك
بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي وليس هذا جزاك مني ، قال : ثم أحصيت له ألف
مرة وهو يقول : العفو العفو ، قال ، ثم ألصق خده الأيمن بالأرض فسمعته وهو يقول
بصوت حزين : بوأت إليك بذنبي عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب
غيرك يا مولاي ثلاث مرات ، ثم ألصق خده الأيسر بالأرض فسمعته وهو يقول :
ارحم من أساء واقترف واستكان واعترف ثلاث مرات ، ثم رفع رأسه " والأمر في
ذلك كله سهل ، خصوصا بعد مشروعية العود بعد التعفير ، إذ هو تعدد سجود .
والمراد بالتعفير الوضع على العفر ، وهو التراب ، ومقتضاه اعتباره في حصول
وظيفة التعفير ، لكن في الذكرى الظاهر تأدي السنة بالوضع على ما اتفق وإن كان
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب سجدتي الشكر - الحديث 5