بل قد يستفاد من غيرهما وضع الخدين على الأرض لذلك أيضا قال الصادق
( عليه السلام ) لعمار ( 1 ) : " إذا ذكر أحدكم نعمة لله عز وجل فليضع خده على التراب
شكرا لله ، فإن كان راكبا فلينزل فليضع خده على التراب ، وإن لم يكن يقدر على النزول
للشهرة فليضع خده على قربوسه ، فإن لم يقدر فليضع خده على كفه ثم ليحمد الله على
ما أنعم عليه " وقال إسحاق بن عمار ( 2 ) : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول :
إذا ذكرت نعمة الله عليك وكنت في موضع لا يراك أحد فألصق خدك بالأرض ،
وإذا كنت في ملأ من الناس فضع يدك على أسفل بطنك وأخر ( وأحن خ ل ) ظهرك
وليكن تواضعا لله عز وجل ، فإن ذلك أحب ، وتري أن ذلك غمز وجدته في
أسفل بطنك " .
ومنه يستفاد طرق أخر للشكر غير السجود ، فمن الغريب عدم جزم الفاضل في
التذكرة والمحكي عن نهاية الإحكام باستحباب السجود لتذكر النعمة ، حيث قال :
الأقرب استحباب هذا السجود عند تذكر النعمة وإن لم يكن متجددة خلافا للجمهور ،
وأغرب منع ما في المحكي عن البيان من التنظير في ذلك ، وفي الذكرى " هل يستحب
ذلك عند تذكر النعمة وإن لم تكن متجددة ؟ الظاهر نعم إن لم يكن قد سجد لها " وهو
مشعر بتأدي المطلوب بسجود واحد بحيث لا يشرع التعدد بعد ، وفيه نظر لاطلاق
ما سمعته من الأدلة ، بل قد عرفت فعل علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ذلك مع استبعاد
عدم سجوده لابتداء النعمة التي تذكرها ، ولأنه يمكن دعوى مشروعية ما يشاؤه من
التعدد لسجود الشكر ولو لنعمة واحدة ، فهو كالشكر اللساني كما هو ظاهر الأستاذ في
كشفه ، ضرورة استمرار مشروعيته باستمرار رجحان الشكر الذي لو عاش الانسان
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب سجدتي الشكر - الحديث 3 - 5 روى الأول عن يونس بن عمار
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب سجدتي الشكر - الحديث 3 - 5 روى الأول عن يونس بن عمار