بين العلماء كما في المدارك ، وعليه فتوى العلماء كما في منظومة الطباطبائي ، بل يمكن تحصيل
الاجماع عليه لما ستعرف من عدم خلاف من ظن خلافه في ذلك ، وكيف يعقل الخلاف
فيه بعد فرض التمكن من الاتيان بالمأمور به على وجهه ، فجميع ما دل حينئذ على وجوب
وضع الجبهة بحاله ، مضافا إلى خصوص خبر مصادف ( 1 ) الذي رواه المشائخ الثلاثة ،
قال : " خرج في دمل فكنت أسجد على جانب فرأى في أبو عبد الله ( عليه السلام )
أثره فقال : ما هذا ؟ فقلت : لا أستطيع أن أسجد من أجل الدمل فإنما أسجد منحرفا
فقال : لا تفعل ذلك ، احتفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على
الأرض " وفي المحكي ( 2 ) عن فقه الرضا ( عليه السلام ) " فإن كان في جبهتك علة
لا تقدر على السجود أو دمل فاحفر حفيرة ، فإذا سجدت جعل الدمل فيها ، وإن كان
على جبهتك علة لا تقدر على السجود من أجلها فاسجد على قرنك الأيمن ، فإن تعذر
فعلى قرنك الأيسر ، فإن تعذر فعلى ظهر كفك ، فإن لم تقدر عليه فاسجد على ذقنك
يقول الله تبارك وتعالى ( 3 ) : إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون
للأذقان سجدا " وفي الرياض بعد أن ذكر منه ما يخص الحفرة قال : وقريب منه
المروي ( 4 ) في تفسير علي بن إبراهيم ، وفيه أنه خال عن مسألة الحفر كما ستسمعه ،
ومن المعلوم أنه لا فرق في ذلك بين الدمل وغيره ، ولا بين الحفيرة وغيره مما يحصل به
الواجب ، وما عساه يظهر من الصدوقين من الخلاف في الأول غير مراد ، أو في غاية
الضعف كما ستعرف .
( فإن تعذر ) الوضع للاستيعاب ونحوه ( سجد على أحد الجبينين ) إجماعا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب السجود - الحديث 1 - 3
( 2 ) المستدرك - الباب - 10 - من أبواب السجود - الحديث 1
( 3 ) سورة الإسراء - الآية 108
( 4 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب السجود - الحديث 1 - 3