أي الجبهة ، فما في الكشف بعد أن اعترف أن الظاهر جانبا الجبهة من أنه لما قدم
السجود عليهما على الحفيرة لم يكن بد من أن يريد الجانبين منها لا الجبينين كما ترى ،
إذ لا جهة حينئذ لتقديمهما عليها ضرورة جوازها وإن تمكن من السجود عليها ( 1 ) بدونها
كما أنه لا معنى لإرادة الجانبين من الجبهة ، وجانب الشئ ما خرج عنه لكنه في جنبه
كما هو واضح ، فمن الغريب تجشم هذا الفاضل بمثل هذه الخرافات ، والذي ألجأه إلى
ذلك وحشة التفرد فيما اختاره من عدم بدلية الجبينين أصلا التي هي من القطعيات بين
الأصحاب ، ولم يذكر أحد منهم فيها شكا ولا إشكالا حتى من عادته الوسوسة في
القطعيات ، وأما الصدوقان فقد قالا في الرسالة والمقنع : " إن ذا الدمل يحفر له حفيرة
وإن من بجبهته ما يمنعه سجد على قرنه الأيمن من جبهته ، فإن عجز فعلى قرنه الأيسر
منها ، فإن عجز فعلى ظهر كفه ، فإن عجز فعلى ذقنه " ونحوهما المحكي عن فقه الرضا ( عليه
السلام ) ( 2 ) فالظاهر إرادتهما الجبينين من القرنين بدليل تقييدهما ذلك بالجبهة ، فيكون
المراد بالقرن الطرف والناحية ، كما في قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) : " قرني شيطان "
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) : " يا علي إن لك بيتا في الجنة وأنت ذو قرنيها "
ونحوهما من الاستعمالات السائغة بعد القرنية " .
نعم قد يظن منهما في بادئ النظر الفرق بين الدمل وغيره ، مع أنه بعد التأمل
- خصوصا في المحكي من فقه الرضا ( عليه السلام ) الذي يوافقهما في التعبير غالبا ، بل
الظاهر أنه لهما - ليس كذلك ، وذكرهما خصوص الحفر في الدمل لذكره بالخصوص
في النصوص ، وهما من أهل الجمود عليها غالبا في التعبير ، فلاحظ وتأمل ، فصح حينئذ
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الصواب " عليهما " أي على الجانبين من الجبهة
بدون الحفيرة
( 2 ) المستدرك - الباب - 10 - من أبواب السجود - الحديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب المواقيت
( 4 ) سفينة البحار ج 2 ص 427