يجعل باطن قدميه على الأرض غير موصل ألييه رافعا فخذيه وركبتيه إلى قريب ذقنه
كما يتجافى المسبوق ، والتعليل منطبق عليه كمال الانطباق ، وهو غير الاقعاء اللغوي ،
ضرورة عدم وضع الأليين فيه على الأرض ، ومنه تحصل الأذية ، ولعل هذا هو مراد
ابن الجنيد فيما حكي عنه من النهي عن القعود على مقدم رجليه وأصابعهما لا الاقعاء
اللغوي كما ظن ، لكن ومع هذا كله فالأحوط والأولى ترك الجلوس على الوجوه
الأربعة ، بل ربما احتمل إرادة النهي عن جميعها إن جاز استعمال اللفظ في معنييه الحقيقيين
أو المعنى الحقيقي والمجازي ، بل وإن لم يجز ، لامكان عموم المجاز أو الاشتراك حينئذ ،
فالأولى ترك الجميع خصوصا الذي لم يكن الجلوس فيه على الألية منها ، لظهور شدة طلب
الشارع ذلك ، وعدم إرادة غيره ، قال الصادق ( عليه السلام ) لسعيد بن عبد الله ( 1 )
لما سأله أني أصلي في المسجد الحرام فأقعد على رجلي اليسرى من أجل الندى : " اقعد
على أليتيك وإن كنت في الطين " وكأنه عنى السائل جلوسه على أليته اليسرى مفترشا
لفخذه وساقه اليسريين ، أو غير مفترش ناصبا لليمينين ، أو غير ناصب ، فأمره ( عليه
السلام ) بالقعود عليهما بالافضاء بهما إلى الأرض متوركا أو غير متورك أو لا به كما في
كشف اللثام ، والله أعلم ، هذا . وقد وقع في الحدائق في المقام ما لا يخفى ما فيه بعد
الإحاطة بما قدمناه ، خصوصا دعواه حصر الكراهة فيما بين السجدتين بالاقعاء اللغوي
دون المتعارف ، فلاحظ وتأمل .
( مسائل ثلاث الأولى من ) حصل ( به ما يمنع وضع ) مسمى ( الجبهة على
الأرض ) وغيرها مما يصح السجود عليه ( كالدمل ) والجروح ونحوهما ( إذا لم يستغرق
الجبهة ) بل بقي منها ما يحصل به وضع المسمى أو مقدار الدرهم بناء على اعتباره وجب
عليه أن ( يحتفر حفيرة ) مثلا ( ليقع السليم من جبهته على الأرض ) بلا خلاف فيه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب السجود - الحديث 4