بذلك ، وقال : كما يقعي الكلب ، وإلا فهما معا لا ينطبقان على إقعاء الكلب ، ضرورة
افتراش ساقيه وفخذيه كما في كشف اللثام ، بخلاف الرجل فإنه ينصبهما ، ولعله لذا أخذ
بعضهم مع ذلك وضع اليدين في الأرض لتحصيل المشابهة له ، على أن حمل خصوص
هذا الصحيح على ذلك - فيكون أيضا مكروها كالاقعاء بالمعنى المعروف - لا يقتضي حمل
الجميع على ذلك بعد ما عرفت .
كما أنه لا ينافيه أيضا عدم ذكر أهل اللغة له في تفسير الاقعاء بعد أن علم المراد
منه بالقرائن المتقدمة ، إذ لا يقدح حينئذ معروفية الاقعاء لغة بخلافه ، على أنه قد يمنع
ذلك ، فإن أصحابنا أدرى باللغة من الذين صنفوا فيها ، وظاهرهم ثبوته فيها بالمعنى
المزبور كما يومي إليه ما في المعتبر وغيره ، ولعل أهل اللغة نصوا عليه بالنسبة إلى إقعاء
الكلب ، هذا . مع أن ظاهر كشف اللثام " أن الاقعاء في اللغة لما يعمهما ، قال فيه :
والاقعاء من القعو ، وهو كما حكاه الأزهري عن أبي العياش عن ابن الأعرابي أصل
الفخذ ، فهو الجلوس على القعوين إما بوضعهما على الأرض ونصب الساقين والفخذين
قريبا من إقعاء الكلب ، والفرق أنه يفترش الساقين والفخذين ، أو بوضعهما على العقبين
وهو المعروف عند الفقهاء المنصوص عليه في خبري زرارة ( 1 ) وخبر حريز ( 2 ) ومعاني
الأخبار ( 3 ) كما أن الأول عند اللغويين " إلى آخره .
قلت : ولعله على هذا بنى من عمم الكراهة للاقعاء بمعنييه ، ضرورة كون
حينئذ للقدر المشترك بين الفردين ، فالنهي حينئذ في نحو خبر أبي بصير ( 4 ) للطبيعة
الشاملة لهما ، واقتصار الأصحاب على هذا الفرد لأنه هو الذي يستعمله العامة وغيرهم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب التشهد - الحديث 1 والباب 1 من أبواب
أفعال الصلاة - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب السجود - الحديث 5 - 6 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب السجود - الحديث 5 - 6 - 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب السجود - الحديث 5 - 6 - 1