تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
جدا كون هذا المعنى أي كونه بمعنى المطهر معروفا عند أهل اللغة حتى ادعى الاجماع عليه ويخفى على مثل الزمخشري والمطرزي وصاحب الطراز وأبي حنيفة والأصم وأصحاب الرأي ، ولم يذكره في الصحاح ، بل يظهر من بعضهم أنه غير مذكور في أكثر كتب أهل اللغة ، وقول كثير من أصحابنا أنه يفيد التطهير وبمعنى المطهر ليس صريحا في ذلك ، بل قد يكون من جهة كونه اسما لما يتطهر به فإنه يفيد هذا المعنى أيضا ، وإن كان لا تنطبق عليه كلمات بعضهم ، ومن هنا نقل عن بعضهم أنه أورد على الزمخشري أن اعترافه بمجئ الطهور لما يتطهر به يرفع أصل النزاع ، لكونه حينئذ مفيدا للمطهرية . وكيف كان فلا يخلو القول بإنكار كون الطهور بمعنى المطهر وضعا من قوة ، نعم هو يفيده من كونه اسما لما يتطهر به وكثير مما ذكرنا من الأمثلة لا تأبى الحمل عليه ، فتأمل ، وإن كان ما ذكرناه أولا هو الأقوى . وليعلم أنه بناء على تسليم الأول فهل بمعنى الطاهر المطهر أو المطهر ؟ ربما ظهر من بعضهم الأول كما ظهر من بعض الثاني ولعله هو الأقوى ، وعليه ظاهر إجماع التهذيب والخلاف وكنز العرفان فإنهم ذ كروا أنه بمعنى المطهر من دون قولهم الطاهر المطهر ، ولعل من ذكره أراد التصريح بلازم المعنى ، لأنه متى كان مطهرا كان طاهرا . والمناقشة في الملازمة كما يظهر من البحث في الغسالة ليست على ما ينبغي لوجوه ليس هذا محل ذكرها . ( بقي شئ ) وهو أنه لا ريب في كون حمل الطهور على المطهرية بالمعنى الشرعي ليس معنى لغويا ، بل هو إما أن يكون من باب بالنقل الشرعي أو المجاز . والظاهر الأول لثبوت الحقيقة الشرعية فيه ، لكن دعوى أن المراد منه حينئذ المطهر من الأحداث والأخباث محل منع ، فإنهم صرحوا أن استعمال لفظ الطهارة في الثاني من باب المجاز فيكون اللفظ مستعملا في حقيقته ومجازه ، وحمله على عموم المجاز لا قرينة عليه .