وغير ذلك ، اللهم إلا أن يدعى أن المنساق منها إرادة الطهارة دون غيرها سيما مع عدم
العموم اللغوي في شئ منها . وفيه منع ، فتأمل جيدا
( وقد تجب الطهارة بالنذر وشبهه )
من العهد واليمين وغيرهما بعد فرض وجود شرائط كل منهما كالرجحان في المنذور
مثلا ، فلو نذر طهارة غير مشروعة كالوضوء مع غسل الجنابة مثلا وكالتيمم الذي هو
بدل عن المائية مع القدرة عليها لم ينعقد قطعا حتى لو قلنا بانعقاد النذر على المباح ، لمكان
التشريع المحرم فلا إباحة ، اللهم إلا أن يريد مجرد فعل الصورة فيصح حينئذ وتلزمه
الكفارة مع المخالفة . ثم إنه إن كان متعلق النذر مطلق الطهارة رافعة أو مبيحة من غير
تقييد بنوع خاص منها كالوضوء أو الغسل مثلا اكتفي في حصول الامتثال بما هو مسماها
شرعا ، بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية . أو عرفا ما لم يكن هناك فرد متبادر ينصرف
إليه الاطلاق ، وإلا التزم به إذا لم يقصد التعميم والشمول ، هذا إن لم نقل بكون لفظ
الطهارة مشتركا لفظيا وإلا احتمل فساد النذر إلا إذا قصد عموم الاشتراك . وربما احتمل
الصحة والرجوع إلى التخيير كالأول وإن لم يقصده . لكنه لا يخلو من اشكال . ثم
إن لم يقيدها بوقت خاص كان التكليف بها كسائر التكليفات المطلقة لا تتضيق إلا بما
تتضيق به ، وإن قيدها فيه فلا إشكال في وجوبها عليه حينئذ مع التمكن من الامتثال
ومع عدمه فالأقوى سقوطه عنه في خارجه لانكشاف فساد النذر حينئذ . نعم قد يشكل
فيما لو كان في حال يتمكن من إزالتها فيكون حينئذ مكلفا بالطهارة ، كما لو كان في ذلك
الوقت مثلا متطهرا وكان يمكنه إزالة تلك الطهارة بأن يحدث مثلا ، فيكون حينئذ مكلفا
بالطهارة النذرية . ومنشأ الإشكال كون ذلك مقدمة واجب مشروط فلا يجب تحصيلها
أو مطلق فيجب ، ولعل الأقوى الأول كما عن جماعة لظهور اشتراط كون متعلق النذر
راجحا في نفسه وحد ذاته لا أن يصيره المكلف كذلك فلا تشمله حينئذ أدلة الوفاء
بالنذر ، ولا يجب عليه حينئذ إراقة الماء لو كان المنذور التيمم ولا إيجاد الجنابة لو كان
غسلا فتأمل جيدا .