الوجوب النفسي ، بل لعله في غيره أظهر سيما بعد معارضته بما تقدم من قوله ( لا تغتسل )
المحمول بعد البناء على ذلك على إرادة نفي الوجوب ، فتأمل جيدا .
( والمندوب ) من الغسل ( ما عداه ) أي الواجب كما سيأتي تفصيله إن شاء الله
( والواجب من التيمم )
بدلا عن الوضوء والغسل بحصول أحد مسوغاته ( ما كان لصلاة واجبة ) إجماعا
محصلا ومنقولا وسنة ، لكن هل هو ( عند تضيق وقتها ) مطلقا أو يجوز مع السعة
مطلقا أو يفصل بين الرجاء وعدمه ؟ أقوال يأتي الكلام فيها . وقد يشعر اقتصار المصنف
على الصلاة كالعلامة في المنتهى بعدم وجوبه للطواف الواجب . وهو مما ينبغي القطع
بفساده لبدليته عن الوضوء فيه ، بل عن شرح الإرشاد للفخر الاجماع عليه . بل وكذا
ينبغي القطع به بالنسبة للغسل أيضا ، وإن نقل عن العلامة أنه لا يرى التيمم بدلا عنه
فيه ، مع أنه مناف لاطلاقه الوجوب للصلاة والطواف في القواعد والإرشاد والتحرير
مناف لعموم ما دل على بدليته عن الماء بالنسبة للطهارتين ( 1 ) كقوله ( عليه السلام ) :
( إن التيمم أحد الطهورين ) وفي آخر : ( إن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء
طهورا ) ( 2 ) وفي ثالث ( هو بمنزلة الماء ) ( 3 ) إلى غير ذلك ، وهو الموافق أيضا لما يأتي
في باب التيمم من إطلاق كثير منهم أنه يستباح بالترابية ما يستباح بالمائية ، بل عن
المصنف في المعتبر أنه يجوز التيمم لكل من وجب عليه الغسل إذا عدم الماء ، وكذا
كل من وجب عليه الوضوء ، وهو إجماع أهل الاسلام إلا ما حكي عن عمر وابن مسعود
إنهما منعا الجنب من التيمم . وقد يستفاد من المنتهى أيضا نفي الخلاف بيننا عن مشروعيته
لكل ما اشترط فيه الطهارة المائية . إذ قال فيه في باب التيمم : " التيمم مشروع لكل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب التيمم - حديث 1 وفي الباب 23 - حديث 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب التيمم - حديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب التيمم - حديث 3