( في المياه )
جمع ماء ، وهو وأمواه دليل إبدال الهمزة عن الهاء . وجمعه باعتبار ما تسمعه من
أقسامه المختلفة بالأحكام ، ( وفيه أطراف ) وقطع من الكلام ( الأول في الماء المطلق )
والظاهر استغناؤه عن التعريف كما في سائر الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة ، بل هو
أولى منها فيدور الحكم مدار صدق اسمه وعدم صحة سلبه ، فمن هنا كان التعريف
الواقع من الأصحاب على نحو التعاريف اللغوية من إبدال لفظ مجهول بآخر معلوم ، بل
كان الأولى تركه ، لأنه لا لفظ أوضح من لفظ الماء ، نعم لما كان امتياز المطلق
عن المضاف بالاطلاق والإضافة أراد التنبيه على ذلك فقال : ( وهو كل ما يستحق )
عرفا ( إطلاق اسم الماء عليه من غير إضافة ) وقيد ، ووقوع بعض الأفراد منه مضافة
كماء البحر وماء البئر لا تنافي استحقاق الاطلاق بدونها ، بخلاف غيرها فلا معنى للايراد
على هذا ونحوه بوقوع لفظ ( كل ) فيه واشتماله على المعرف ونحو ذلك ، لما عرفت أنه
ليس تعريفا حقيقيا . وإنما لم يعرفوه بتعريفه الحقيقي لأنه لا غرض يتعلق للفقيه بذلك
لانحصار غرضه بالحكم الشرعي الدائر مدار صدق الاسم عرفا . وربما زاد بعضهم على
ما ذكره المصنف ويمتنع سلبه عنه ، وكأنه مستغنى عنه . واحتمال القول أنه ذكره لأنه قد
يطلق لفظ الماء مطلقا على المضاف في حال الحمل فيقال لماء الورد ونحوه أنه ماء
لكنه يصح سلبه عنه . فيه أن هذا الاطلاق بدون قرينة ممنوع ومعها خروج عن البحث ،
فإن المراد بالإضافة والقيد ونحو ذلك الواقعة في كلامهم عدم الاحتياج إلى قرينة موجودة
أو مقدرة فتأمل . وليعلم أنه لا ينافي دوران الحكم مدار الصدق وقوع الاشتباه في
بعض المقامات ، فإنه قد يصدق لفظ الماء على ما ليس بماء في الواقع لو علم بحاله ، بل هو
بول مثلا كما في سائر الموضوعات . ولو شك في الصدق فإن كان لعروض عارض جرى
عليه حكم معلوم الصدق بناء على صحة استصحاب الموضوع فيه وفي نظائره من الألفاظ
جواهر الكلام — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦١